كتاب وأراء

دولة رئيس وليست دولة مؤسسات

نــزار عــابــديــن
كاتب سوري
كلما جرى الحديث عما سـيفعله هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك، خرجوا عـلينا بالقول المفحم: الولايات المتحدة دولة مؤسسات وليست دولة رئيس، وإن كان النظام رئاسياً فهل هذا صحيح؟ وإلى أي مدى تتحكم المؤسسات برسم السياسات؟
يحيط الرئيس نفسه بالعدد الكافي من الموظفين (يحق له تعيين 4500 موظف(ويعين السفراء وقضاة المحكمة العليا، ويكفي أن له حق نقض قرارات الكونغرس والامتناع عن تنفيذها.
ومن حق الكونغرس العـودة إلى هـذه القـرارات، ولكن هذا يحتاج إلى موافـقة ثلثي أعضاء مجلسـي الشـيوخ والنواب، وعبر السـنين لم يتحقـق هذا إلا في 7 – 11 % من القـرارات التي نـقضها الرئيس. على سـبيل المثال قامت ضجة حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وافق الكونغرس على القرار عام 1995، ولكن ثلاثة رؤسـاء أمريكيين(كلنتون وجورج بوش الصغير وأوباما)رفضوا توقيعه، حتى جاء ترامب ونفذه.
في عام 1956 قامت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل بعدوان على مصر، واتخذ الرئيس آيزنهاور موقـفاً حازماً من ذلـك العـدوان، وكان لموقـفه أثر كبير في إنهـائه، كما كان لموقـف الاتحـاد السوفييتي أثر أيضاً، وكانت الولايات المتحدة تخطط لوراثة فرنسا وبريطانيا في الشرق الأوسط.
في عام 1991، وفي أعقاب تحرير الكويت، دعت الإدارة الأمريكية إلى مؤتمر مدريد للسـلام، وكانت إسـرائـيل تأمل أن يرفـض العـرب حضـور المؤتـمر، وفوجـئت بأنهـم وافـقوا، وبدأت المـراوغـة، ولكن الرئيس جورج بوش الأب هدد بوقف قروض ائتمانية لإسرائيل قيمتها 10 مليارات دولار، فوافقت مضطرة، وإن كانت مراوغاتها ثم المباحثات السـرية بين ياسـرعرفات وإسرائيل في أوسلو جعلت مؤتمر مدريد بلا معنى.
ولنلاحـظ مدى تأثير الرئـيس على السـياسـة الخارجـية: ورط الرئيـس جـورج بوش الولايـات المتحدة في حربـين في أفغانسـتان والعـراق كبدتا الخزانة أكثر من 3 تريلـيونات دولار، وجاء أوباما فانسحب من البلدين.
اتخذ الرئيس ترامب مجموعة من القرارات دون أن يأخذ رأي المؤسسات، واستهل بايدن عهده بالتراجع عن هذه القرارات فعاد إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، وألغى الجدار بين بلاده والمكسيك، وقد اتخذها بأوامر تنفيذية.
ينص الدستور الأميركي على أن الرئيس يُطلع الكونغرس على ما يجري، ولأن مضمون المادة ليس محدداً بدقة، أصبح التقليد يتجسد في إلقاء الرئيس خطابا سنوياً بمقر الكونغرس في جلسة مشـتركة بين إدارة البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ، بحضور قضاة المحكمة العليا.

نزار عابدين