كتاب وأراء

ضربات اليائس

حفل الأسبوع الماضي بأحداثٍ بالغة الأهمية على المستويات كافةً.. ففي الولايات المتحدة الأميركية، انضم الرئيس «باراك أوباما» إلى مناصرة حملة مرشحة الحزب الديمقراطي «هيلاري كلينتون» في سباق الفوز بالرئاسة، وفي المنطقة لقيت جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنجامين نتانياهو» في دول حوض النيل اهتماماً بالغاً وصفته دوائر سياسية بأنه: «إعلانٌ صاخبٌ مدوٍّ من جانب الصهيونية المبكر،عن المرحلة التأسيسية لمشروع احتكار الأراضي الزراعية، والقابلة للزراعة، في حوض النيل، والمتجسدة حالياً في سد النهضة الإثيوبي، الذي يبلغ تصريفه المائي خمسين مليار متر مكعب» وعلى المستوى العلمي: وصول مركبة الفضاء الأميركية «جونو» إلى محيط كوكب المشتري، بعد خمس سنواتٍ من إقلاعها، في مهمةٍ تستغرق عشرين شهراً، من المأمول أن تكشف الغموض حول مصادر نظامنا الشمسي..
في الوقت نفسه، تركزت الأنباء على العمليات الأخيرة لتنظيم «داعش»، بدءاً بتفجيرات اسطنبول، ومروراً بتفجير حي الكرادة في بغداد الذي وصف بأنه الأعنف منذ الغزو الأميركي للعراق، وانتهاءً بتفجيرات يوم الإثنين الماضي، قرب الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، وجدة، والقطيف.
وصف مراقبون عمليات داعش هذه، بأنها إشارةٌ إلى بعض التعديلات في تكتيكات التنظيم،الذي مُني بخسائر في جبهات القتال، وأنها عكست تنامي اليأس لديه بعد خسارته مزيداً من الأرض التي كان يسيطر عليها في كلٍّ من سوريا والعراق.. وتقدر مصادر سياسية في واشنطن حجم تلك الخسارة بأنه عشرون في المائة في سوريا، وسبعٌ وأربعون في المائة داخل الأراضي العراقية، مما يعزز التكهنات، بإمكان أن تتركز جهود قوات التحالف في العراق إلى نقل المجابهة مع داعش إلى جبهة الموصل كبرى مدن الشمال، التي تقع تحت سيطرة التنظيم منذ عامين، لإجلائه عنها.
وتكشف الهجمات الأخيرة لداعش، تنظيماً أكثر تعقيداً من تنظيم القاعدة، مما يستدعي لدى قوات التحالف رداً غير تقليديٍّ، ويتمثل هذا الرد -حسب قول الصحيفة- في تعزيز دور الاستخبارات، وتنسيق العمليات، وكشف عناصر التنظيم قبيل تنفيذ عملياته،فقد أشارت عملية اسطنبول، التي نسبت لتنظيم داعش، إلى وجوب قيام تركيا بمزيدٍ من التعاون، والجهد المبذول في قتال داعش، والأمر ذاته مع إيران التي شجبت التفجيرات الأخيرة في أراضي المملكة العربية السعودية..
ما زلت أغني: لا تعبثي بمشيبي...أرجوكِ أن تستجيبي
فلستُ أقوى وأقوى..أمام لحظٍ لعوبِ
ذاك الذي أنتِ فيهِ..من كلِّ حُسنٍ وطيبِ
طوتْه أيامُ عمري..وجئتِ قربَ المغيبِ

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل