كتاب وأراء

عن تخصص العلوم السياسية

خالد وليد محمود
كاتب عربي
لفت انتباهي معلومة تفيد بأنه يوجد أكثر من أربعة آلاف قسم للعلوم السياسية في الجامعات العالمية... ولأن خريجي العلوم السياسية يعدون أبرز ما تحتاجهم المرحلة على الأقل عربيًا، غير أن واقع تلك الأقسام وخريجوها مختلف عن الطموح.
لا أحد ينكر بأن تخصص العلوم السياسية في العالم العربي يعاني من الإهمال وضعف المخرجات، وإن كان ذلك يتفاوت من دولة لأخرى، هذا الضعف يبدأ من الجانب البحثي الأكاديمي ولا ينتهي بضعف المراجع والكتب التي تحولت مناهجها إلى مقررات مكررة لا علاقة لها بالواقع. وهكذا، وبدل أن يكون تخصص علم السياسة ضرورةً تربويةً لبناء الشخصية الفردية، وضرورة اجتماعيةً وحضاريةً، لتطوير الفكر البشري؛ يبدو وكأنه مادة «جاهزة»، وصالحة لكل زمان ومكان، يأخذها الطالب كما هي مادة غير قابلة للتشريح، يحفظها، وفي أبعد تقدير «عمل» بحث، أو ربما شرائه من إحدى المكتبات المنتشرة في الجامعات، أو استعارته من زميل سابق، أو بطبعه من الإنترنت مادة جاهزة!
إن قيام الحضارات لا يقتصر على العلوم الطبيعية، فلم تنهض أمة، وتقم حضارة من دون نظام سياسىي واقتصادي حديث، أي من دون مفكرين وفلاسفة وأقصد وهو دارسو السياسة وممارسوها من قادة ونخب تفهم في هذا العلم، وعلى دراية بباقي التخصصات الاجتماعية الأخرى. بات لازماً، لا بل ضرورة ملحة، وبأثر رجعي، الاهتمام بحقل العلوم السياسية، بما يشكل الباب الرئيس لإعادة الاعتبار للجانب المهمل في هذا العلم الذي كان سوء تطبيقه مدعاة لفشل السياسات التنموية العربية. وخصوصا عمليات التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي إلى اليوم، ما انعكس على الصورة الواقعية والحقيقية لخريجي أقسام العلوم السياسية في الجامعات العربية، وجزء منهم (حتى لا نعمم) لا يتقن سوى الشعارات، ما جعل دولنا العربية تفتقد الكوادر التحليلية السياسية والنقدية الهادفة والناضجة والمهيأة لقيادة المرحلة.
لذا، يتوجب على الجامعات والمعاهد العربية التي تدرس تخصص علم السياسة، إعادة الاعتبار إلى «المهنية الأخلاقية» لهذا العلم، وكذلك التقاليد البالية والمعوجة لتدريس هذا التخصص، وبما يعيد الحيويّة إلى هذا التخصص ويحفظ هيبته الأرسطويّة الأفلاطونيّة.. فهل نحن فاعلون؟

خالد وليد محمود