كتاب وأراء

«2021» والبــقــاء للأقـــوى

رشا عمران
كاتبة سورية
هل سيكون عام 2021 أفضل من العام الذي لم يتبق له أيام قليلة وينتهي، والذي لم يمر على البشرية عام أكثر سوءا منه منذ مئات السنين؟
كل المؤشرات المتاحة حاليا تقول إن العام القادم لن يكون أفضل بكثير من سابقه..
فرغم بدء استخدام أنواع متعددة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، إلا أن وقتا طويلا سوف يمر حتى يتوزع اللقاح على البشرية المصابة كلها بالفيروس، وكالعادة سوف تكون الدول الفقيرة في آخر الأنساق المقترحة للقاحات، ما سوف يزيد في الانقسام الطبقي في البشرية، إذ ليس مستغربا أن تنشأ تسمية جديدة تميز طبقة من البشر عن الآخرين، غير البرجوازيين والطبقة الغنية والرأسمالية، وغير العالم الأول والثاني والعالم المتقدم، ربما سوف تكون هناك تسمية (الطبقة الناجية) أو (العالم الناجي) من الفيروس، ليكون لأفراده فقط حق السفر وحق العمل وحق الحياة الطبيعية، بينما ينتظر أفراد (العالم المريض)، كالعادة، دورهم المتأخر دائما ليشعروا أنهم في مصاف البشر، (قبل أيام صرح وزير الصحة في حكومة النظام السوري تصريحا بقدر ما هو مضحك بقدر ما هو مبكٍ على حال السوريين في داخل سوريا، إذ قال «إن من صالح السوريين أن يتأخر وصول اللقاح إليهم إذ أن ثمن اللقاح بعد عام أو عامين سوف يصبح زهيدا، مما يمكن للكثير من السوريين الحصول عليه»)!!
ما قاله وزير الصحة السوري علنا، أظن أن كثيرا من حكومات الدول المشابهة تفكر به سرا، وسوف تترك شعوبها لمصائرها الشخصية (على رأي ممثلة مصرية متزوجة من واحد من أغنى رجال الأعمال المصريين في سؤالها عن الفيروس: اللي ياخدو حاياخدو واللي يموت حايموت حايموت والبقاء للأقوى).
البقاء للأقوى والأغنى وللشعوب التي تعيش في ظل نظم تحترم شعوبها، هذا ما سيكون عليه حال البشرية في العام الجديد، فالفيروس يراوغ العلم ويتسابق معه، ويتحور إلى نسخ عديدة ومختلفة، لم يستطع العلماء حتى الآن اكتشاف مدى خطورة هذه التحورات، المدرك فقط أنها سريعة الانتشار والعدوى أضعاف النسخة الأولى، ما يعني أن مليارات البشر سوف يصابون به قبل اكتمال وصول اللقاحات إلى الجميع، ما يعني أيضا إغلاقات جديدة وتعطيلا للحياة، ما يعني أيضا المزيد من الانهيار الاقتصادي لا سيما لقطاعي السياحة والسفر والعاملين بها.
سوريًا.. لا يبدو أن ثمة حلا في العام القادم للمعضلة المستمرة منذ تسعة أعوام، إذ هناك محاولات لإعادة التطبيع العربي مع نظام الأسد، ما لم تر حكومة الرئيس الأميركي المنتخب (بايدن) غير ذلك، ولا يبدو أن بوتين سوف يسلم رأس حليفه بشار إلى الأميركان، إن لم يختر البديل المناسب،، ما يعني أن معاناة السوريين في الداخل لن تنتهي قريبا، ومشروع عودة اللاجئين والمهجرين سوف يبقى مجرد كلام لذر الرماد في الأعين لا أكثر، فحتى لو توفرت النية السليمة للعودة بضمانات دولية تكفل أمان العائدين، فإن الوضع اللوجستي في البلد لا يحتمل عودة أحد، إعادة الإعمار تحتاج وقتا طويلا، خصوصا مع وجود فيروس كورونا، والوضع الاقتصادي يزداد انهيارا، وطوابير الفقر والبؤس المتزايدة يوما بعد يوم لا يمكن إحصاؤها، من غامر بكل شي ليصل إلى أوروبا وبلاد اللجوء لن يترك امتيازاته ليعود إلى الفقر والذل وانعدام الكرامة مجددا، ومن يعيش في المخيمات لا مكان له وغير مرحب به أصلا في (سوريا المفيدة) التي لا يستفيد منها سوى تجار الحرب ومافياتها، وبالمقابل لم تقدم المعارضة السورية سوى الفشل في كل شيء، وعلى ما يبدو ليس لها مصلحة في الوصول إلى أي حل شامل وعادل، إذ أن ذلك يعني نهاية امتيازاتها ومصالحها التي باعت الثورة لأجلها.
يبقى أن نشير إلى أن النسخة الجديدة من كوفيد اسمها (كوفيد 20) وهي من ستتحكم بعام 2021، فلكم أن تتخيلوا منذ الآن شكل العام القادم الذي ألغت فيه كل الدول حول العالم الاحتفالات المعتادة بقدومه، ومع ذلك يبقى الأمل أن تحدث معجزة وتغير كافة المعطيات ونتائجها، وكل عام والبشرية بخير.

رشا عمران