كتاب وأراء

أســــرار فــي ثـــوب الضــاد

ندر مَن استبصر في البحث عن أي علاقة بين المادي والمعنوي من بين علماء الضاد
ربما لاحظ البعض أن حروفاً بعينها أنسب لمعان محددة باختلاف جرس اللفظ
لكن بين الحروف والدلالات، نرى اختلافا في تلك المعاني بين المادي والمعنوي بالتلاعب في أماكن الحروف «فالخِلقة» هي ملامح الجسد وصفاته، بينما «الأخلاق» هي ملامح الروح وصفاتها
و«العُري» هو فضح عَورة الخِلقة، أما «العَار» فهو فضح عوَار الأخلاق ونقائصها.
و«الحياة» هي شكل مادي لمعيشة الجسد، في حين أن «الحياء» هو البرهان المعنوي ليقظة الروح.
وإن كان «الشَّعْر» هو خصلات رفيعة تتوج رأس المرء، «فالشِّعر» هو المعاني الرفيعة التي ترونق وجدانه.
و«الصِلة» هي اتصال البشر ببعضهم البعض، فيما ترقى «الصلآة» لتواصل البشر بخالقهم، والمد على ألف الصلآة ممتد لعنان السماء.
و«الجرح»هو شرخ مادي يؤذي الجسد ويدميه، بيد أن «الحرج» جرح معنوي يشرخ الروح ويؤلمها.
و«المكان» تبيان لظرف مكاني وعنوان بعينه يوجد فيه الفرد، أما «المكانة» فتعد ظرفًا معنويًا يدل على درجة الإنسان في وجدان محيطه.. لذا تترونق مكانته في وجدان الناس بمنأى عن الأبعاد المادية.
«الدَّينْ» هو التزام المرء بسداد قيم مادية تجاه أشخاص حقيقيين أو اعتباريين، وما لم يلتزم الفرد بالسداد، يُعَدُ جَانحاً وتُرفع ضده الدعاوَى. بينما «الدَّينْ» هو إمتثال الفرد لتنفيذ شعائر وأحكام شَرّعها الخالق، وإن لم يلتزم بالوفاء بهذه الديون المعنوية تجاه ربه، يُعتبر آثماً لاقترافه ذنباً.
استخدم لفظ «حُجَة» كبرهان يثبت أحقية الفرد لعين أو عقار، نظير سداده قيمته المادية، أما «الحَج» فهو استحقاق الإنسان المقيم للفريضة وفقاً لمناسك معينة، موقوتة، بإتمامها يكتب له حَج يُحَاجج به ربه يوم الدين كبرهان لإستحقاقه للمغفرة.
ذكاء العقل دليل نقائه من عيوب الغباء، بينما يعد «زكاء» النفس برهان طهارتها من أدران الكراهية.
الهواء هو اكسوجين يتنفسه الإنسان، فيما الهوى هو ما ينفُس عنه المرء من شهوات قد تهوي به في جَهنم.
شعور الإنسان بالطُمأنينة في الدنيا يسمى «الأمن»، بينما «الإيمان» يعتبر متطلب جوهري يؤمن السلام النفسي الذي يحسه المرء داخلياً بعلاقته مع السماوي. بل يحصن على دعواته بـ «آمين» لتسموَ طلباته للسماء آمنة من كيد المَرَدة.
الدَرَج هو سُلم يستخدم للصعود والهبوط، أما «الدرجات» فرُتَب واقعية تطلق على المنزلة العليا، أو السفلى في الدنيا أو الآخرة، فيما «المدارك» هي رُتب تخيلية عميقة لمستويات الوعي الفكري أو منزلته في خياله لموقع الفرد في جَهنم، سواء في الدرك الأسفل أو الأعلى.
الِحبر هو مِداد يُكتب به لتوضيح الكلمات، فيما «الحَبر» هو عالم الدين الذي خَبُر الحكمة ووسِعت مداركه حِبر العلم لقدرته على بيان مقاصد المداد.
السباحة هي غوص الجسد في مكان مادي كالنهر، بينما يتجسد «التسبيح» في سباحة الفكر في الفضاء الوسيع للتعرف على قدرات الله، ومن ثم تتولد من التسبيح إدراكات للبشر عن قدرات المولى سبحانه.
- ضَرَسَ الطعام، تعني المبالغة في هرس المواد الغذائية المادية بالأضراس، ويقابله معنوياً لفظ دَرَسَ العلم، أي داسه -مجازاً- بعقله ليسهل عليه فهمه.
المبتور هو من بترت أحد أعضاء جسده المادية، فيما «الأبتر» هو المقطوع نسبه في الدنيا، وقد جاء في سورة الكوثر: (إن شانئك هو الأبتر).
«القِدْر» هو وِعاءٌ مادي للطبخ ويكون محدداً بأرقام تسمح بتقنين الكميات الموضوعة فيه. أما «القَدَر»، فهو ما قنّنه لنا الله في إناء الحياة من كميات محسوبة ومحددة سلفاً من شتى النعم والابتلاءات، فيكون لكل شخص قدر محدد من السعادة، وآخر من الرفق، والمال أو الذرية أوالصحة إلخ... وصدق الله في سورة القمر:(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
-الثَباتْ يعني سكون الأشياء المادية، فيما يتعلق «السُّبات» بسكون النفس، ذلك الكيان المعنوي والتي قد ينام صاحبها في سباتٍ عميق، أو يرتاح من العمل يوم «السبْت» كما أمر الله اليهود.
الشاهد، أنه ثمة رابط بين المادي والمعنوي قابع بثوب الضاد، وقد يغري الباحثين للكشف عنه.
داليا الحديدي
كاتبة مصرية

داليا الحديدي