كتاب وأراء

أهل الحنين

- الحنين هو الاستعاضة بالاستشراق بشمس الغياب وتعمد استغراب أقمار الحاضر.
- من يحنون للأمس يدربون الحاضر على احترام الماضي.
- من يحنون، تتسع صدورهم لرفع قبعة العرفان لأمسهم.. ولا يشعرون بعار رغم تسترهم بعباءة النكران ليومهم.
- من يحن للماضي فحسب، يبخس قيمة يومه، ويقايض غده الأثمن بلحظات أمسه الضائعة.
- من يحن للسابق، يفرط في التعلق بالأبيض والأسود وله بالشفاف وعشق خاص للباستيل.
- الحنين شخص يبدو له الأمس أكثر وقارا وهيبة وعضالا من يومه ولو سلس.
- الحنين يحول الفرد لشخص نوستالجي له نفس تعافي التجاوب مع المتاح، فشغفه في المُحال.
- إنهم شخصيات تنشب معركة مع النسيان في محراب الخيال، لنصرة جيش الذكريات.
-الشخص النوستالجي يكترث بالافتراضي المُرَمَم بسحر أتربة زماااااااااااااااااان.
- من يحيا في إقليم الحنين يبتر جغرافيته لترقيع تاريخه.
- من سمات الشخصية النوستالجية أنها تفضل إقالة لوحة للفنان الشهير «فابيان بيريز» شغفًا بوضع برواز عتيق، مخدوش لصورة فوتوغرافية ممزقة لا ألق فيها، لكونها مُظَهّرة بحروف، بخط إنسان أغلى من القلب.
- الشخصيات التي تميل بالفطرة للحنين لا تستهدف النجاح ولا تحارب لمنصب أو ثروة.. فهي تتحقق مع العبث في حقول حلم يقظة شفاف أو بجانب مصرف رومانسي يعلمون أن أرصدته مكشوفة وحساباته وهمية.. بل إن بعضهم يتمعيش روحياً من الهيامات الفكرية.. كما تراهم يسعفون لحيظة ماتت، لإحيائها برفع ذكراها، للقبض على جمر الرحيل أو لملامسة نسيم غوالي مروا بأزقة الحياة.
- أصحاب القلوب التي تحن للأمس لا يرتوون إلا من مٌقل بات ماؤها يقرع الخدود حتى صارت أخاديد، أسفًا على البعاد.
-إلهامٌ ما، يدفع النوستالجيين لتحمل جهنم واقعهم، أملًا في تدشين احتفالية لذكرى الغد بإستخدام «السيلفي» مع أسلافهم وأخلافهم، أما النوستالجي المخضرم فلا يحتاج «لسيلفي» فقد سرق الحدث من الدهر، وحجية الحدث بحافظة فكره.
- من يتملكه الحنين يعيش السكرة أكثر مما يتعايش مع الفكرة، إذ لابد من اختمار التجربة، فهو بحاجة لليقظة لحفظ مقتنياته وصَفِّها بخانات الذكريات.
داليا الحديدي
كاتبة مصرية

داليا الحديدي