كتاب وأراء

هذا ليس إرهابا

بلغ الإرهابيون مرحلة الجنون.تجاوزوا ما كان متوقعا من أعمال إجرامية،وإلا بماذا نفسر فعلتهم الشنيعة على أبواب الحرم النبوي الشريف؟!
على مدار السنوات الأخيرة التي شهدت فورة النشاط الإرهابي في منطقتنا،حاول الباحثون والمختصون في شؤون الجماعات المتطرفة،فهم سردية تلك الجماعات،ومسوغات عنفها،وصلته بالتطورات الجارية في أكثر من بلد عربي.
لكن أكثر الخبراء فهما وإدراكا،يقف عاجزا اليوم عن تفسير سلوك هذه الجماعات العبثي والعدمي؛تقتل من أجل القتل،وتضرب كل هدف يظهر في طريقها.أطفال ونساء وضيوف الرحمن.
العراق هاجم الإرهابيون سوقا شعبية عامة، قتلوا وجرحوا المئات من الأبرياء؛نساء واطفال وشباب خرجوا بحثا عن رزقهم.
في السعودية استهدفوا أقدس بقعة في العالم الإسلامي،وقتلوا رجالا وهبوا حياتهم لخدمة ضيوف الرحمن.هاجموا مسجدا في القطيف،ولم ينالوا مرادهم.
في الكويت باءت مخططاتهم بالفشل،ولو قيض لهم لخلفوا مجازر مروعة بين المدنيين الأبرياء.
في لبنان كان الإرهابيون يهميون على وجوههم في أحدى البلدات الصغيرة، وعندما فقدوا الأمل بتحقيق مرادهم،فجروا أنفسهم في الشوارع الخالية من الناس. هو الموت من أجل الموت.
على الحدود الأردنية مع سورية المشتعلة،أرسلوا أحد عناصرهم لقتل رجال يحرسون الحدود،ويسهرون لتأمين الماء والدواء والغذاء لعشرات آلاف السوريين الذين شردتهم الحرب.
بيعدا عن منطقتنا أقتحم إرهابيون مطعما،وقتلوا بدم بارد الأجانب،وتناولوا طعام العشاءفوق جثثهم قبل أن يلقوا حتفهم.
هذا ليس إرهابا بالمعنى والشكل والإسلوب الذي عهدنا؛انه جنون لاتملك وسيلة لفهمه أو تفسيره.
المئات بل الآلاف من الشبان الذين وقعوا ضحية الأفكار المجنونة،انتشروا كالوحوش بين الناس يفجرون ويقتلون كيفما شاء.في مطار إسطنبول، كانوا يطلقون نيران بنادقهم الرشاشة بشكل عشوائي على المسافرين،قبل أن يفجروا أنفسهم.من يتجرأ على قتل أمه ليس إرهابيا، أنه شخص معتوه فقد عقله وقلبه وروحه،وقبل ذلك إنسانيته؛فالمرء منا لا يملك القدرة على رفع جبينه في وجه والدته، حتى لو أقدمت على تعنيفه وضربه،في مشهد للحرب العبثية في العراق،شاب من مجانين»داعش» يقتل بيديه شقيقه،وأخر يتفاخر بقتل أبيه.متى كان هذا إرهابا؟ لايوجد في قواميس السياسة وتاريخ الحركات المتطرفة ما يشير إلى نماذج مماثلة.إننا إزاء حالة من الجنون؛فيروس خطير أصاب العقول والقلوب،وحول البشر إلى وحوش.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان