كتاب وأراء

«10» مليارات نسمة !!!

حمد التميمي
ما مصير الأرض عندما نغدو 10 مليارات نسمة؟ وهل سيكفينا الغذاء؟ تتوقع الأمم المتحدة في آخر تقرير لها أن يرتفع عدد سكان الأرض من 7,7 مليار نسمة حاليّاً إلى 10 مليارات بحلول عام 2100م. فهل سيكون بإمكان كوكبنا تحمل هذا النمو السكاني والاستهلاكي المهول؟ وهل سيتمكن بإمكانياته المحدودة من إنتاج كمية مناسبة من الغذاء تكفي البشر على امتداد السنين التالية؟ تشير الإحصائيات إلى أن هناك زيادة بمعدل 83 مليون شخص كل سنة، وأنه إذا استمررنا على هذه الوتيرة من التطور الديموغرافي فإن هذه الزيادة الضخمة والمتسارعة، تستوجب توفي الغذاء لكل هذا الكم الهائل من البشر، مما يعني مضاعفة إنتاج القطاع الزراعي لإنتاجه الحالي خلال الأعوام الأربعين القادمة. وربما يتطلب الأمر مضاعفة الإنتاج الزراعي ثلاث مرات بعد ذلك، وهو ما اختلف فيه العلماء. فهل يمكن بالفعل توفير كل هذه الكمية من المواد الغذائية لسد حاجة البشر أم لا؟
في هذا السياق، أجاب بعض العلماء عن السؤال المطروح ومنهم «هارالد فيتكسه» أستاذ العلوم الزراعية بجامعة هومبولت، الذي يرى بأن الأرض لديها القدرة على إنتاج المواد الغذائية الكافية لكل سكانها إذا توافرت الشروط الملائمة لذلك، حيث إن 80 % من الإنتاج الزراعي في الأعوام الماضية يعود إلى ارتفاع خصوبة التربة، وشرط توفير مياه الري، واستصلاح المزيد من الأراضي الزراعية، وتقليص الإنسان لاستهلاكه من اللحوم والمنتجات الحيوانية، وتبني أساليب حياة مختلفة تخفف الضغط على المناخ والموارد البيئية.
إلى جانب ذلك يشير مشروع أجرته جامعة مينوسيتا بأن زراعة أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج الزراعي الحالي بنسبة تصل إلى 70 %، كزراعة الحبوب والخضراوات التي لا يتطلب نموها وبقاؤها عوامل بيئية صعبة، مع التركيز مستقبلاً على زراعة المواد الغذائية التي تتمتع بقيم غذائية عالية.
وتفيد بعض الدراسات أن إنتاج الحبوب العالمي الحالي يمكن أن يطعم أكثر من 10 مليار شخص إذا توزيعه بشكل جيد.
وفي الوقت الحالي، يتم فعليّاً الاعتماد على 40 % من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، ما عدا مناطق الدول النامية حيث أفاد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» أنه يتم استغلال ثلث الأراضي الصالحة للزراعة فقط في الدول النامية.
ولما كانت الزراعة تتأثر بشح المياه، فإن نائب منظمة «الفاو» يصرح بأن مسألة شح المياه ستكون أكثر في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ويتمثل حل هذه المشكلة في زراعة النباتات التي لا تحتاج لمياه كثيرة لسقيها، واستخدام الأراضي الخصبة لإنتاج المواد الغذائية الضرورية.
كما أن الحيوانات تستهلك بمفردها كميات كبيرة من الأعلاف تعادل وربما تفوق أحياناً المحاصيل الزراعية الضرورية للإنسان، وبالتالي فنحن نخسر قيمة غذائية نباتية مرتفعة لتغذية الحيوات التي نتغذى عليها، في مقابل استخدام هذه القيمة والكمية نفسها لتغذية أنفسنا، مع التقليل من استهلاك اللحوم.
إننا مقبلون في السنين القادمة على تحديات كبيرة، حيث تمثل مشكلة توفير الغذاء المناسب للأعداد المتزايدة من البشر التحدي الأكبر، الذي نرجو أن نخرج منه سالمين. وإذا تتبعنا التاريخ فسنجد أن الإنسان حتى اليوم استطاع بفضل ذكائه إيجاد الحلول لأعتى المشكلات، وهذا ما نرجوه في المستقبل القريب.
ويجب أن نتذكر دوماً، أن يداً واحداً لا تصفق، وأن العمل الجماعي كان وما يزال الحل الأمثل لأي مشكلة تواجه البشرية؛ فعندما تجتمع العقول تنبع روائع الحلول وتتضافر الجهود في بوتقة واحدة.
إن على كل فرد فينا أن يشعر بالمسؤولية، ويعمل ذاتيّاً على ترشيد استهلاك موارد البيئة والحفاظ عليها. وبالتالي نعمل جميعاً بتناغم وانسجام يجعلنا نواجه التحدي القادم بكفاءة وفاعلية كما اعتدنا دوماً.

Twitter: hamadaltamimiii

حمد حسن التميمي