كتاب وأراء

عساكم من عواده

انقضى شهر رمضان المبارك، وبانقضائه مضى من أعمارنا شهر نسأل الله ان يكون في ميزان حسناتنا. مضى رمضان الوقت، لكن الصوم كعبادة لم تنقض فهي ممتدة على مدار العام عبر بوابات للتطوع والصوم أوجدها الله عز وجل لكل راغب في المزيد من الطاعات والاعمال الصالحات.
ومع انتهاء الشهر الفضيل يأتي العيد بكل ما يحمله من معاني الفرح والايجابية التي يجب على المسلم أن يتلمسها في احتفاله بانتهاء عبادة الصوم المفروضة. الأمر البين أن العيد شعيرة من شعائر الله «ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»، وبالتالي فالاحتفاء به واظهار السرور شيء مطلوب. لكن في المقابل ثمة الكثير مما هو مؤلم ويلم بالمسلمين في اصقاع الارض، آلام ومصائب تدمي القلوب وتجعل الكثير من المسلمين مترددين في إظهار الفرح في العيد. فما يراه المسلمون يحدث لإخوانهم في غزة من حصار يمنع الحياة وفي العراق من قتل وتجويع وتهجير وكذلك الأمر في سوريا واليمن وبقاع أخرى حيث يتواجد المسلمون. موقف إنساني وتعاطف لا شك أنه إيجابي ويشكر أهله، لكنه في ذات الوقت يطرح سؤالا حول الفرح والاحتفال والاعتدال فيهما، سواء شمل ذلك الاعتدال في مشاعر الفرح أو الاعتدال في الانفاق وغيره مما يرتبط بهذا العيد.
ان الآلام لا ينبغي ان توقف الآمال، والأمل بالله في ان يتغير حال المسلمين على رأس هذه الآمال، من هنا لا يجب ان يُضيّع المسلمون الآمنون هذه الفرصة في الفرح، وأن يتذكروا النعم التي هم فيها وغيرهم محروم منها. ذلك وجه مهم يتجلى في الاحتفال بالعيد. كما أن من الضروري تلمس معاني المؤازرة والتعاضد عبر الإنفاق المعتدل والبذل في العيد، كما كان البذل في شهر رمضان. بهذا يفعل الكثيرون ربما أضعف الايمان في الوقوف إلى جانب إخوانهم ممن يعانون.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري