كتاب وأراء

أريـــد أن أفـــهـــــم «2»

أنا لا «أريد حلاً» كما بدأنا حديثنا الأسبوع الماضي، ومن أنا لأطالب بحلّ؟ ليس عندي مشاكل تحتاج إلى حلول، فإذا وجدت فإن سادتي يجدون الحل.
ياسادتي منذ مليون سنة وإلى مليون سنة قادمة.. يا سيدي السابع حفيد سيدنا الخامس الذي كان سيد جدي الأول.. يا سيد الماء والهواء والبيوت والأشجار والعصافير والمواسم و الدبكة وأعراس الفلاحين وليالي الحصاد.. يا سيد الأطفال في مدارسهم، والمقموعين في «حظائرهم» والشحاذين على أرصفتهم.. يا سيد الأقلام والأوراق والصور والمرايا والحروف والكلمات والألوان.. يا سيد الأناشيد والأغاني والقصائد.. يا سيد الأشجار والبساتين والحقول والمروج وجنائن الأغنياء ومزابل الفقراء.. يا سيد الوديان والجبال والسهول.. يا سيد الفراشات والغيمة والنملة والطواويس والسنونو والحشرات والطيور والثدييات وآكلات العشب وذوات الحوافر والأظلاف.. أنا عبدكم المطيع جداً الفخور جداً بأنه من رعاياكم، المنتشي فرحاً بأنه يعيش في ظلكم.. لا أريد سوى أن أفهم.
قولوا أي شيء ياسيدي، وسيقبله عقلي الضعيف الذي نما وترعرع على فـتات أفكاركم. أنا مطية لكم ياسيدي، وكاذب من يقول غير هذا.. نحن ولدنا بطريقتين مختلفتين.. لا تسري في عروقنا دماء متشابهة.. ولا نأكل كما تأكلون ولا نشرب كما تشربون.. ولا ننام كما تنامون، لذا لا يحق لنا أن نطالب إلا بما تجودون به علينا، واسمحوا لنا بأن نطالب بأن نفهم.
الأسئلة كثيرة.. والقضايا تبدو شائكة لأن عقولنا المتواضعة لا تقدر على فهمها.. فنحن بسطاء ياسيدي، ومازلنا نؤمن بأن «عدو عدوك صديقك وأن صديق عدوك عدوك» هكذا علمونا في المدارس، ولكننا نرى أن أفضل أصدقائنا حلفاء لعدونا الأول، أم لم يعد عدونا؟ ومازلنا نؤمن بأن «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» ولعلنا مخطئون، مع أن الوقائع على الأرض تثبت هذا. ونردد ياسيدي ليل نهار قوله تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» فهل صارت القوة تعني أشياء غير التي نعرفها؟ هل صارت القوة كرة قدم وأغاني ومسلسلات؟ ونؤمن ياسيدي بأن «التضامن قوة» ونردد حكاية الرماح، ولكننا افتقدنا أدنى درجات التضامن والاتحاد، وتقولون لنا إننا أقوياء، كيف؟ ونؤمن بأن «العقل يصنع النجاح والقوة والتقدم» وربما كنا مخطئين، فقد قلتم لنا إننا حققنا النجاح والقوة والتقدم، ولكن بغير الاتكاء على العقل، ونردد ياسيدي «ما ضاع حق وراءه من يطالب» وأنتم من تفضلتم علينا بفيض من حكمتكم وأفكاركم العظيمة، فعلمتمونا ما ذكرت، ولا نشك في أن عقولكم الجبارة تملك الأجوبة كلها عن هذه الأسئلة وغيرها، ولا نريد سوى أن نفهم.نـزار عــابــديــن
كاتب سوري
www.nizarabdeen.com

نزار عابدين