كتاب وأراء

عن ياسين الذي لا نعرفه !

خالد وليد محمود
كاتب عربي
التاريخ ليس سرداً للأحداث ولا تسجيلاً للوقائع، ولكنه عرض لذلك كله مع التفسير والتحليل، واستخراج للعبر والدروس من هذه الأحداث.
في العام 1513م هاجمت أساطيل الغزاة البرتغاليون مدينة عدن جنوب اليمن، وبعد معارك غير متكافئة تم احتلالها، هاجر الكثير من الأهالي وبقي البعض يقاوم بشراسة أوجعت المحتل كثيرًا رغم أنها لم تكن منظمة.. ازدادت ضربات المقاومة فلجأ (البرتغاليون) لخطة مبتكرة لقتلها، حيث جاءوا بشخص مجهول اسمه (عبدالرؤوف أفندي)، وأطلقوا عليه اسمًا ثوريًّا رنانًا هو (ياسين).. لم يكن أحد في عدن كلها يعرف هذا الـ (ياسين)، لكن البرتغاليين دعموه سرًّا بالمال وبعض السلاح لكي يظهر أمام الشعب (المغلوب) بطلاً قوميًّا..
نادى (ياسين) بالجهاد لتحرير عدن فانقادت خلفه الحشود، وبعد عدة معارك متفق عليها مع الغزاة شاع ذكره، وأصبح الكل يلقبه بالزعيم! نادت (أوروبا) كعادتها بمؤتمر عالمي عاجل من أجل السلام، وطلبت من الزعيم المجاهد (ياسين) الحضور لـ (سلام الشجعان) فقبل!
وفي تمثيلية مكشوفة، تحدّى (ياسين) أن يحضر (البرتغاليون)! تمنّعت البرتغال في البداية تمنّع الراغب، ثم قبلت وتم كل شيء كما خُطّطَ له، أعلن (ياسين) حكومته المحلية، واعترف بحق البرتغال في عدن! فقسمت عدن إلى قسمين، قسم يحكمه العميل (ياسين) ويتبعه اللاجئون والفقراء، وقسم آخر يحكمه المحتل البرتغالي، ويمتلك النصيب الأكبر من الأرض والثروة!
تكررت القصة كثيرًا في تاريخ المنطقة!! يتغير الزمان والمكان وشخوص القصة، وتبقى الحبكة والحيلة ثابتة لا تتغير، فالفخ هو الفخ، والخيانة هي الخيانة، والنتيجة للأسف هي النتيجة!
فيا ترى كم ياسين مر على الأمة؟ وكم ياسين عرفناه، وكم ياسين لم نعرفه؟!
القصة صورة مصغرة لطريقة تكوين الزعماء والأبطال والفاتحين المزورين؛ فكم من مرة سرقوا الانتصارات وكم من مرة تاجروا بقضايا العرب والمسلمين؟!
يقول ماركس: «التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة»، ولا أظن هذه القصة أو المهزلة بحاجة إلى تعليق أو مزيد شرح، فقد تكررت كثيرًا في تاريخ المنطقة! يتغير الزمان والمكان وشخوص القصة، وتبقى الحبكة والحيلة ثابتة لا تتغير، فالفخ هو الفخ، والخيانة هي الخيانة، والنتيجة للأسف هي النتيجة!

خالد وليد محمود