+ A
A -
دخل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المسجد، فإذا حَبْلٌ ممدود بين ساريتين/‏عمودين من سواري المسجد، فقال: ما هذا؟
فقالوا: هذا لزينب، تُصلي من الليل، فإذا كسلتْ أو فترتْ أمسكتْ به!
فقال: حُلُّوه/‏ فُكُّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسلَ أو فترَ فليقعُدْ!
لا شكَّ أنه يُحسبُ لأُمنا زينب بنت جحشٍ هذا الحرص على قيام الليل حتى لو أنهكها التعب، ولكن صاحب الشريعة السمحاء يُخبرنا بهذا الحديث عن مضمون آية أُنزِلتْ عليه من قبل «يريدُ الله بكم إلىُسر ولا يريدُ بكم العسر».
يُريدُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منا أن نُقبل على الله صلاةً وصياماً وصدقةً وعملاً للخير بمقدار ما نستطيع، وبأريحية، دون مشقة وضرر لأنفسنا!
صحيح أننا لو قُمنا العمر كله على سجادة الصلاة فلن نفيَ الله حقه، ولو أمضينا العمر كله صياماً فهذا ليس كثيراً على الله، ولكن الله سُبحانه يحفل بنا، ويهتم لأمرنا، ومن رحمته بنا جعل في دينه رُخصاً يُحِبُّ أن نأخذ بها.
فالُمسافر في رمضان في خيار بين أن يصومَ وأن يُفطر، وقد غزا الصحابة مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان منهم من اختار أن يصوم، ومنهم من اختار أن يُفطر، فلم يُثنِ على الصائم، ولم يُوَبِّخ المفطر، لقد تركَ الأمر لكل واحد منهم أن يُقدِّر أموره وطاقته واحتماله، ولكنه قالَ في مناسبة أخرى: ليس من البِر الصيام في السفر!
كذلكَ رخَّصَ الله تعالى للمُسافر أن يجمع بين الصلوات، وأن يقصر إن شاء، هديةً منه ورحمةً سبحانه على عباده، وأعجبني جواب ابن تيمية في الفتاوى على سؤال: أيهما أعلى أجراً من قَصَرَ الصلاة في السفر أو من أتمها؟
فقال: كلاهما على خير، وسقطتْ عنه الفريضة، أما من قصَرَ الصلاة فأعلى أجراً لأنه قام بالفريضة وأصاب السُّنَّة
الفكرةُ من هذا كله أن هذا الدين يُؤخذ بعقل وليس بعاطفة، فمن أخبره الأطباء أن في صيامه خطر على حياته فليس له أن يصوم في رمضان مع الناس، فإن كان مرضه ممَّا له دواء يقضي ما أفطر بعد أن يصحَّ، وإن كان مرضه مزمناً لا شفاء منه فالله رحيم وقد شرعَ دفع فدية الصيام «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً»!
بقلم: أدهم شرقاوي
copy short url   نسخ
25/10/2020
2416