كتاب وأراء

تشرين.. بُشرى السماء !

خالد وليد محمود
كاتب عربي
عندما تنام حكايا أيلول ومع أول همسات تشرين، تغضُّ الورود عيونها على عَجلْ، وتتسابق العصافير لتلامس أجنحتها رذاذ المطرْ...أغنية الفجر، قبلة المطر بلا موعد، نسمات هواء باردة، واحتضان يد دافئة، ضحكات أطفال ترتسم على كل الأشياء الجميلة كما قوس قزح..
تشرين.. أغنية الأرض، الحياة، والمعنى، اختصار لكل ما هو جميل، قبلة الفصول المبشّرة بخيرات الطبيعة، رائحة الأمّهات اللّواتي ينشغلن بتطييب قلوبنا وأرواحنا، طعم الخوابي وعبق التراب والمطر «البِكر».
تشرين.. حكايةُ حبٍ وعتب على حواف صيف مجنون.. هناك حيث تختزن الذاكرة أغاني فيروز التي ظلت تغني لـ «المشاوير» و«قصص الهوى».
تشرين.. رائحة الشتاء القديم المعتّق يزقزق على شبابيك البيت المبلل برائحة الخبز والحطب والقهوة الساخنة.. حكايات الجدات، حطب المشاعر وجمر الحنين عندما تسري أول رعشة برد في أوصالنا..
تشرين.. عندما ينحني القمر وتغيب الشمس.. وما يتبقى ذكريات ودمعة عين ثكلى، تلويحة القلب للغيمات، لذة الانتظار وصمت الاشتياق بلا توقع.
إنّه تشرين يا صاح، بشرى السماء، رائحة الحنين المعتّقة التي تعبث بزوايا الذاكرة.. ذاكرة تنتظر أول شتوة لتغسل غبارها بمطر تشرين..

خالد وليد محمود