كتاب وأراء

مجرد تصريحات سياسية

رغـم الأخبار التي تؤكد تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا ما يزال الروس يؤكدون قبولهم اعتذار تركيا عن إسقاط الطائرة الروسية، في حين ماتزال أنقرة تؤكد بأن أردوغان لم يعـتذر - في رسالته التي وجهها إلى بوتين- بـل قال «أعذروا تصرفنا»...
ولمن لا يعرف الفرق بين الاثنين؛ أشير إلى أنه ليس الوحيد في هذا المجال..
ففي عالم السياسة يتم التلاعب بالكلمات وتفسيرها بطرق مختلفة تحفظ كرامة الجميع - وتظهر الجميع في موقف المنتصر (وغير المتنازل) عن موقفه السابق..
وكانت إسرائيل - ومازالت- أفضل من يتلاعب بالمصطلحات لتحقيق مكاسب إعلامية وتفاوضية تستثني الطرف الآخر.. ففي التسعينيات مثلاً دعت الفلسطينيين إلى ما أسمته «سلام الشجعان» في محاولة لشق الصف الفلسطيني والإيحاء بأن الدخول معها في مفاوضات مباشرة من شيم الشجعان الذين يحرصون على مصالح شعوبهـم..
وحين بدا واضحا أن «الشجعان» لن ينالوا شيئاً ابتكرت بالتعاون مع الإدارة الأميركية - المشرفة على المفاوضات- مصطلح «خريطة الطريق» للإيحاء بأن المقصود من المفاوضات ليس الوصول لحل نهائي، بل وضع خريطة طريق لما يجب أن تسير عليه مفاوضات الطرفين (وفي حين ماتت مفاوضات الطرفين عاش المصطلح وأصبح رائجاً في عالم السياسة حتى يومنا هذا)...
... غير أن هناك فرقاً كبيراً بين ابتكار المصطلح المناسب، ومحاولة ارتجال المصطلح المناسب (وأعتبر هذه الجملة محاولة تلاعب من الكاتب)..
فـابتكار المصطلح المناسب أمر إيجابي ويتطلب دراسة عميقة من قبل خبراء السياسة والتاريخ ونفسيات الشعوب (كشعوبنا العربية التي ملت الوعود والحروب وتوالي النكسات).. أما محاولة ارتجال المصطلح المناسب، فـتتم غالبا بطريقة عشوائية من قبل رجل سياسي تورط في سؤال علني فيتحول الأمر بأكمله إلى نكـتة يتداولها الجميع ضده..
فالسياسة كما يقال «فن الكذب»؛ والمسؤول بحكم منصبه يصرح كثيرا ويبرر كثيرا، وغالبا بطريقة ارتجالية، توقعه في مطبات كبيرة.. فحين سئل عمدة نيويورك ان كان هناك أساس قانوني لتعويض ضحايا تفجيرات سبتمبر قال: «أعتقد ذلك، فحين يموت الإنسان يفقد جزءا كبيرا من حياته»!
وبعد الحملة العسكرية قال الرئيس بوش: «لدي آراء قوية حيال ما يجب فعله في أفغانستان والعراق، صحيح أنها غير واضحة ولكنها قوية على أي حال»!!.
فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الاحمدي