كتاب وأراء

يا مرسال المراسيل

نــزار عــابــديــن
كاتب سوري
ما أكثر ما كتب مؤلفو الأغاني ولحن الملحنون وغنى المغنون والمغنيات عن الرسائل والمرسال والمكاتيب التي تسمى في مصر جوابات، ولست بصدد مقالة عن هذه الأغاني وأفضلها وأجملها، ولكنني أحتفل متأخراً باليوم العالمي للبريد الذي يحل في التاسع من شهر /‏ أكتوبر من كل عام، وقد تقرر هذا اليوم خلال مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي الذي عقد في طوكيو في اليابان عام 1969م، بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد البريدي العالمي (UPU) في العاصمة السويسرية برن عام 1874. تساءلت هنا مرة عن أمر طريف، نسمع ونقرأ أن رسالة تاريخية كتبها فلان من المشاهير إلى واحد آخر من المشاهير أيضاً بيعت في مزاد بمئات الآلاف، وقد تكون رسالة إلى صديق أو زوجة أو حبيبة، فماذا سيبيع أحفادنا بعد خمسين سنة مثلاً؟ هل سيبيعون (الإيميلات) التي نتبادلها الآن؟ أم الرسائل القصيرة على مواقع التواصل مثل الواتس أب؟ لا، إذ للرسالة خصوصيتها، بدءاً بنوع الورقة ولونها، إلى لون الحبر الذي كتبت به، وصولاً إلى ما فيها من أفكار وعواطف وآراء، مروراً بطريقة الكتابة والخط وغير ذلك. يحتفل في كل عام بيوم البريد العالمي بطرق مختلفة. فتتخذ بعض البلدان اليوم العالمي للبريد عطلة رسمية. وتقدم من خلال هذه المناسبة منتجات وخدمات بريدية جديدة. تستخدم بعض البلدان المناسبة لمكافأة موظفيها. وفي بعض البلدان، يتم تنظيم معارض لهواة جمع الطوابع وإصدار طوابع جديدة. وتضم أنشطة أخرى، مثل عرض ملصقات في مكاتب البريد والأماكن العامة، تهدف إلى تعزيز الوعي بدور البريد وأهميته في حياة الناس. وفي بلدان أخرى تُنظم أيام مفتوحة في مكاتب ومراكز البريد والمتاحف البريدية، كما تعقد المؤتمرات والندوات وورش العمل، وكذلك الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية. وتصدر العديد من الإدارات البريدية هدايا تذكارية بهذه المناسبة. ولاحظوا أن هذه النشاطات لا تشمل تشجيع الناس على العودة إلى تبادل الرسائل، فقد أصبحت أغراض الرسائل مقتصرة على الرسميات، أما الرسائل الشخصية بين الأصدقاء والمحبين فقد انقرضت، ولعلـّي أستطرد قليلاً لأتذكر معكم أن كلمة «رسول» تعني حامل الرسالة، أي المرسال، ثم أخذت قدسية خاصة لتعني من اصطفاه ربه عز وجل ليحمّله رسالته إلى بني البشر هادياً ونذيراً، وصار الدين كله يسمى «رسالة». أنا أدعو إلى الاحتفال بهذا اليوم بطريقة مختلفة، ليكتب كلّ منا رسالة إلى أحدٍ ما، قد يكون صديقاً أو أخاً أو أباً أو أمّاً أو زوجة أو ابناً أو ابنة، وتكون على الورق، وبقلم الحبر، ليشعر الصديق بالألفة كما شعر الكاتب حين خط الرسالة.

نزار عابدين