كتاب وأراء

الفاقدون لماء وجوههم !

صدق من قال ان الثورة السورية وتداعياتها تعيد ترتيب وتحالفات العالم، أو هي تفضح التحالفات المسكوت عنها لأسباب سياسية براغماتية، فقبل أيام وجهت تركيا بشخص رئيسها رسالة إعتذار إلى روسيا عن إسقاطها للطائرة الحربية التي دخلت المجال الجوي التركي قبل عام، أثناء (حرب التحرير) التي قامت بها روسيا ضد السوريين في دعمها لنظام الاسد، في السياسات الكبرى إعتذار كهذا يبدو طبيعيا، تجنبا لحرب قد تنشأ، لو أنه جاء بعد وقت قليل من الحدث، أما أن يكون بعد عام كامل، ومتزامنا مع الاتفاق الروسي الإسرائيلي بخصوص المناورات العسكرية التي سيقوم بها الإثنان انطلاقا من القاعدة الروسية في محافظة طرطوس السورية، فهذا له دلالاته الكبيرة التي يصبح تبريرها من قبل السوريين (معارضة ونظاما) هو بمثابة الإقرار أن سوريا كدولة ونظام ومعارضة وكيان قد سقطت نهائيا، وأن القضاء على ثورتها الذي اتفق علبه الجميع قد أنجز بالكامل، فتركيا التي استقبلت ملايين اللاجئين السوريين، وهو ما يحسب لها طبعا، فتحت في الوقت نفسه أبوابها وحدودها ليعبر منها إلى سوريا آلاف من المرتزقة القادمين من كل العالم ليقاتلوا مع تنظيم داعش والقاعدة، غالبية هؤلاء استقدموا عائلاتهم أيضا، واحتلوا بيوت السوريين الهاربين من الموت إلى تركيا وغيرها، لاسيما في منطقة الشمال الشرقي في سوريا، تركيا نفسها لطالما أعلنت أنها لن تسمح لنظام الأسد بارتكاب مجازر جديدة شبيهة بمجزرة حماة في ثمانينات القرن الماضي، طبعا، ارتكب نظام الأسد الإبن من المجازر خلال السنوات الخمس الماضية ما يجعل من مجزرة حماة مجرد (خناقة) بالسوري الدارج، ولم تحرك تركيا ساكنا، بالمقابل، نظام الأسد وحلفاؤه، بما فيهم روسيا وإيران، لم يتوقفوا عن اتهام تركيا بدعم المتطرفين وتدمير سوريا، وهي نفس الإتهامات التي وجهت لإسرائيل وتم معها اتهام كل من وقف مع الثورة السورية بالعمالة لإسرائيل، باعتبار أن النظام السوري هو رأس الحربة ضد إسرائيل ومن يقف ضده هو بالضرورة عميل إسرائيلي، الآن، تركيا وروسيا تعيدان تطبيع العلاقات علنا بينهما، روسيا وإسرائيل تجريان مناورات عسكرية على أرض (الممانعة)، العلاقات الديبلوماسية والتجارية بين تركيا وإسرائيل لم تنقطع خلال كل تلك المدة، إيران التي تدعم حزب الله بوصفه الحزب المقاوم الوحيد للمشروع الإسرائيلي الأميركي في المنطقة والتي أدخلته في حرب النظام السوري ضد شعبه، لم تعترض على كل ما يحدث، خبر المناورات العسكرية مر دون تعليق إيراني ودون أدنى إعتراض من حزب الله وزعيمه الذاهب إلى ما بعد بعد حيفا عبر قتل السوريين، حتما، لا ثوابت ولا أخلاق في السياسة.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران