كتاب وأراء

فقدنا قلب العروبة النابض

بقلم آمنة العبيدلي
رحل أمير الإنسانية وستبقى مناقبه في الأذهان، رحل وستبقى سيرته العطرة على كل لسان، رحل وسيبقى حبه في القلوب، رحل رمز التضامن العربي، ورمز القيم الإنسانية الخالدة، وعزاؤنا أن هذه هي سنة الله في خلقه.
رحل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، صاحب الأيادي البيضاء والمبادرات المباركة لإصلاح ذات البين، بعدما بذل جهدا مضنيا لحل الأزمة الخليجية المتمثلة في فرض الحصار الجائر على الشعب القطري، سعى في سبيل هذا بإخلاص وتفان، واضعا نصب عينيه التمكين لمجلس التعاون الخليجي والحفاظ عليه من الانهيار، آخذا في الاعتبار حال الأسر الخليجية التي تمزق نسيجها وانقطعت بينها صلة الأرحام، ونشهد الله يا أمير الإنسانية أنك ما قصرت في هذا الملف، وكنت منصفا وعادلا لا تخشى في الحق لومة لائم، جعل الله كل هذا في ميزان حسناتك، وطيب الله به ثراك، وأنار قبرك وجعله روضة من رياض الجنة.
ولهذا يحتل أمير الإنسانية رحمه الله مكانة كبيرة في عقول وقلوب أهل قطر وحبا لا يضاهيه حب، وتمت ترجمة هذا الحب إلى الاحتفاء بسموه رحمه الله من خلال إطلاق اسمه على واحد من أهم المحاور المرورية في الدوحة كهدية قطرية لسموه طيب الله ثراه، ولبيان قيمة هذه الهدية أذكر أهمية المحور إذ يمتد مشروع محور صباح الأحمد من مطار حمد الدولي حتى تقاطع أم لخبا، المعروف بـ (تقاطع اللاند مارك) بطريق الدوحة السريع لمسافة تتجاوز 25 كيلو مترا، حيث يتضمن تطوير 7 طرق رئيسية وهي الطريق الدائري الخامس والطريق الدائري السادس وطريق مسيمير وشارع البستان وشارع بو اعرين وشارع البديع وأجزاء من شارع المرخية، هذا إلى جانب تطوير العديد من الطرق الجانبية والمتعامدة مع محور صباح الأحمد بطول نحو 12 كيلومترا، ليصل إجمالي أعمال المشروع لنحو 37 كيلو مترا.
ويعد المحور بمثابة «رئة الدوحة» يساهم بشكل كبير في الحد من الاختناق المروري الذي يشهده طريق الدوحة السريع خصوصا شارع 22 فبراير حيث إن الطريق الجديد يعتبر شرياناً حيوياً، وسيوفر طريقاً بديلاً وموازياً يخدم الآلاف من مرتادي الطريق يومياً بين جنوب الدوحة وشمالها، وبهذا المحور الذي يحمل اسما غاليا يتمكن القادم من مطار حمد الدولي عبر المحور الجديد من الوصول إلى تقاطع أم لخبا في نحو 18 دقيقة فقط في الوقت الذي تستغرق الرحلة نفسها عبر طريق الدوحة السريع وشارع 22 فبراير نحو 50 دقيقة، وهو ما يعني توفير نحو 70 % من زمن التنقل. هذا برهان ساطع على أن قطر بقيادة تميم المجد حفظه الله ورعاه تقدر الرجال، ولا تبخس الناس أشياءهم، فما بالنا بأن يكون التقدير لأمير الإنسانية رحمه الله.
تولى رحمه الله زمام المبادرات في الأعمال الخيرية، فقدم وخدم وأكرم كل محتاج، وشعر الجميع بيده البيضاء تمسح هموم الفقراء في كل مكان، فكان والأب الحاني والفارس النبيل، فاستحق تكريم الأمم المتحدة له.
كان رحمه الله قلب العروبة النابض الذي لم يكل ولم يمل من الجهود في سبيل تقوية أواصر العروبة، وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء، فكان نموذجا مثاليا للمبادئ والقيم العربية الأصيلة، جعل من الكويت لؤلؤة الخليج واجهة حضارية للأمتين العربية والإسلامية، ظل طوال عمره حتى قبل أن يتولى مقاليد الأمور كأمير لدولة الكويت الشقيقة ساعيا في الخير.
في مسيرته الميمونة رسخ دعائم التنمية ومكَّن للنهضة، وعزز اقتصاد بلاده، فعمل على تنويع مصادر الدخل وموارد الدولة، كل هذا بهدوء ودون ضجيج، ولذا فنحن نشعر بما يشعر به الأشقاء في الكويت من ألم شديد وحزن عميق ومصاب جلل نسأل الله أن يؤجرهم عليه أجر الصابرين، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، ومما لاشك فيه سوف يعوضهم الله كل الخير في القيادة الجديدة فأهل الكويت جميعا أهل العزة والكرامة والسجايا الحميدة، خالص الأعزاء للأشقاء في الكويت وخالص الدعاء لأمير الإنسانية.
وأفضل ما أختم به كلمات قليلة تحدث بها أمير الإنسانية في الطائرة خلال إحدى رحلاته الخارجية إذ قال: «أنا دائما فلسفتي في الحياة بأنه ماذا تريد من الحياة هذه كلها ؟ تريد أن تعيش بأن ما فيه أحد يؤذيك، تعيش صحتك جيدة، ما ينفعك شيء غير هذا الشيء، أنا دائما استعمل هذه الطريقة وأنصح أي إنسان لا يغره فلوسه أو يغره جاهه أو ماله كل هذا لا يفيده بشيء، ما يفيده إلا نواياه الطيبة وتكون بساطته مع نفسه ومع الناس الآخرين».

آمنة العبيدلي