كتاب وأراء

الإمبرطور الياباني والخيار الوحيد

حمد حسن التميمي
جميعنا نطمح للنجاح، وفي الوقت ذاته نخشى الفشل ونحسب له ألف حساب وحساب، لكن هل سألت نفسك يوماً حول السرِّ الكامن خلف تحقيق الناجحين لأهدافهم وأحلامهم؟ وعن السبب الذي يجعل الفاشلين يخفقون في أي مشروع يبدؤونه؟ وهل من حلّ كي ينأى الإنسان بنفسه عن الإخفاق ويحقق النجاح؟
في القصة التالية عبرة مفيدة ودرس عظيم يجيب عن الأسئلة السابقة، إذ يُحكى أنه في قديم الزمان، كان هناك إمبراطور ياباني يلقي قطعة نقدية قبيل كل حرب ينوي خوضها، فإذا جاء الوجه المقابل لعين الناظر صورة يعلن لجنوده قائلاً «سننتصر»، وإذا جاء كتابة قال لهم «سنتعرض إلى الهزيمة».
غير أن أغرب ما في الأمر، هو أن الإمبراطور لم يكن سيئ الحظ ولو ليوم واحد، حيث كان دائماً يحصل على صورة عندما يُلقي قطعة النقد تلك، فيتحمَّس الجنود ويقاتلون بشراسة وشجاعة منقطعي النظير إلى أن يحقّقوا النصر الأكيد.
انقضت السنوات تباعاً، وجيش الإمبراطور يحقق النصر تلو الآخر إلى أن تمَّ توحيد اليابان تحت حكمه الأوحد، وأصبح القاصي والدَّاني يهابه ولاتجرؤ دولة على التفكير للحظة في مواجهة ذلك الجيش المغوار أو حتى التصدّي له.
ولـــمَّــا أصبح الإمبراطور في أواخر العمر، وأزِفتْ نهايته وهو طريح الفراش لا يقوى على الحراك، دخل عليه في لحظات حياته الأخيرة ابنه الذي من المفترض أن يرث الحكم عنه ويغدو إمبراطور اليابان بأسرها من بعده، ونظر إليه بحبّ ثم قال: «أبي العزيز، هلَّا تمنحني قطعة النقد تلك حتى يُكتبلي النصر في كل معركة وأصون إرثك ما حييت، محققاً أعظم الانتصارات كما كان دأبك على الدوام؟».
تطلَّع الإمبراطور إلى ابنه بنظرات الوداع، ثم أخرج من جيبه القطعة النقدية بمشقة كبيرة بسبب مرضه وجسده الذي أزِفت ساعة رحيله، وقدّمها له، فألقى الابن نظرة ليجد أن الوجه الأول كان صورة، وحينما قلب القطعة المعدنية، هاله ما رأي وارتسمت معالم الدهشة على محيّاه، كأن أمراً مستحيلاً يحدث أمام مرأى منه، حيث كان الوجه الآخر للقطعة صورة كذلك.
فما كان منه إلَّا أن سارع إلى سؤال أبيه باستهجان وامتعاض: «كيف تخدع الناس كل تلك السنين الطويلة، ماذا أخبرهم الآن، أأقول لهم والدي الإمبراطور مجرد دجّال منافق؟!».
فأجابه الإمبراطور بصوت ينطق حكمة: «أنا لم أتعمَّد خداع أحد يا بني العزيز، إن هذه سنة الحياة ونواميس الكون، فعندما تخوض حرباً ستجد أنك أمام خيارين فحسب: الخيار الأول هو النصر، أما الخيار الثاني فهو... وأتبع قوله بصمت دام قليلاً ثم أردف قائلاً: النصر. فمن كان يرنو إلى النجاح فعليه ألا يدع مجالاً للهزيمة، بمعنى ألا يقبلها نهائياً وألا يكون الفشل خياراً متاحاً بالنسبة له».
إذن، فالإنسان الناجح هو الذي لا يرضى الهزيمة خياراً، بمعنى أن كلمتي هزيمة ومستحيل لا وجود لهما في قاموسه، فهو يضع الفوز نصب عينيه،ويكافح في سبيل تحقيق أحلامه مهما كانت التحديات والعراقيل، دون أن يتذرَّع بأي نوع من الحجج الواهية كما يفعل بعض الناس الذين يعلِّقون إخفاقاتهم على الآخرين والظروف من حولهم، عوضاً عن تحمل مسؤولية حياتهم وقراراتهم التي أوصلتهم إلى ما هم فيه.
أما الحكمة من ألَّا تفكر في الهزيمة كخيار أو احتمال وارد، فهو أنك تبرمج عقلك تلقائيّاً على النجاح، ولا شيء سوى النجاح، وبالتالي تكون على استعداد ذهني ونفسي لمجابهة أية عوائق تعترض طريقك وتذليل أي صعاب تجابهها وصولاً إلى الهدف المنشود الذي لا بد أن تحققه طالما أنك تمتلك عقلية المنتصر.

حمد حسن التميمي