كتاب وأراء

الأفكار أرزاق والمواهب هبات

خالد وليد محمود
كاتب عربي
قصة طريفة منسوبة للرحالة العالمي «كريستوفر كولومبس» مكتشف أميركا، فقد دُعيّ إلى مأدبة طعام ملك البرتغال، وكان بين الحضور حُسّاد كُثر، راح الحسّاد وأعداء النجاح والمزاودون والذين يزدرون إنجازات الآخرين يقللون من شأن اكتشاف كولومبوس، ويقررون سهولته. صار كلٌّ يدّعي بأنه لو أبحر غربا؛ فإنه بالتأكيد كان سيكتشف هذه الأرض (أميركا) التي اكتشفها كولومبس، دون مشقة، بل قال آخر إنه لو أطلق سفينة شراعية وحدها، فإنها حتما، كانت ستصل إلى ما وصل إليه كولومبس.
صمت كريستوفر، وبعد أن فرغوا، أحبّ الأخير أن يثير الحضور، ويفضح ذكاء حاسديه ومبغضيه فتناول بيضةً مسلوقةً كانت على المائدة أمامه، وتوجّه للحاضرين أمام ملك البرتغال قائلا: من يستطيع منكم أن يوقف هذه البيضة بشكل عامودي على الطاولة؟ فبدأ كل واحد منهم يحاول أن يجعلها تقف عاموديا ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، عندها طلب الملك من كريستوفر أن يوقف البيضة على الطاولة.
نقر كريستوفر البيضة على الأرض نقرةً خفيفة، حتى كسر برفق شيئا من قشرتها الخارجية، وأحدث فيها تجويفا صغيرا، ثم أوقفها بسهولة على الطاولة،وعندها، وقف الملك قائلا: جميعكم كان بإمكانكم أن يوقف البيضة بهذه الطريقة لو أنه فعل ما فعله كريستوفر، لكن، لم يفكّر أحد منكم بكسر البيضة، ولكنكم دائما تنظرون إلى الأعمال العظيمة، التي يقوم بها الآخرون بأنها سهلة، ومتاحة ، وأنها ليست ذات قيمة!
أصبحت عبارة (بيضة كولومبس) مثلا سائرا يقال عندما ينجز أحدهم أمرا ما، فيبدأ العاجزون والمستصغرون أعمال الآخرين بالانتقاد، ويقولون: لو شئنا لفعلنا ذلك.
الناجحون لا يلتفتون للناقدين الساخرين المستهزئين، فليت هؤلاء يكافحون مرض الحسد في دواخلهم ويقتلون الغيرة المدمّرة التي تأكلهم من الداخل، يتفرغون لما بين أيديهم، وينجزون فيفلحون..هذا ان أرادوا!

خالد وليد محمود