كتاب وأراء

الأسعار بـ «المزاج»

تحقيق آمنة العبيدلي
السوق واحد والسلعة واحدة نفس المنشأ والماركة ونفس الصنف والجودة، ولكن السعر ليس واحدا، اختلاف كبير في الأسعار بين مكان وآخر داخل السوق القطري، بحجة أزمة كورونا وبحجة العبارة الشهيرة «حسب العرض والطلب» لكن الحقيقة هي أن هناك بعض أصحاب المحلات لا يكتفون بهامش الربح المعقول والمناسب، ولكن يتسلطون على ميزانيات البيوت.
«الوطن» قامت بجولة على الأسواق واستطلعت آراء بعض المواطنين الذين جاءوا لشراء مستلزماتهم ورصدوا عن كثب حركة الأسعار، حيث أكدوا أنه خلال الفترة الماضية لاحظ الناس اختلافا كبيرا في الأسعار بين متجر وآخر، ولم تستثنَ سلعة واحدة من هذا الاختلاف، لذلك نجد أن المسألة تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة ورقابة من الجهات المعنية في الدولة، خاصة أنه من الملاحظ أن بعض التجار وأصحاب المحال بدأوا يتلاعبون في أسعار السلع التي لا غنى عن شرائها كل يوم مثل المواد الغذائية، مطالبين بضرورة زيادة الحملات الرقابية على المتاجر والمحلات بجانب وضع آليات واضحة للأسعار.

علينا مقاطعة المحلات
التي ترفع السعر

‏قال خالد بن داهم الهاجري: دعونا نكن عمليين وأن يتخذ المستهلك خطوة للحد من هذا الاختلاف، فالمحل الذي يرفع السعر نحن كمستهلكين نقاطعه، أو على الأقل نصر على أخذ الفاتورة وإذا وجدنا بها مغالاة نتوجه إلى الرقابة وهي تتعامل معهم.
‏علينا أن نتجاهل تلك المنتجات التي تزيد أسعارها على الحد المتعارف عليه، مما سيضطر التاجر نفسه إلى تخفيض الأسعار دون تدخل الجهات الرقابية لأنه ليس من المعقول تخصيص مفتش لكل محل، مطالباً بضرورة تطبيق سياسة البحث عن بديل، فالبدائل متوفرة وهذه هي الحيل التي يلجأ إليها كثير من المجتمعات، وأنا أعتقد أن في السوق القطري البديل متوافر وبكثرة مهما كانت طبيعة المنتج، مما يوفر لنا خيارات عدة لمواجهة اختلاف الأسعار وارتفاعها أحيانا، ولفت أيضا إلى التأكد من مصداقية العروض الترويجية على بعض السلع التي تجذب نسبة كبيرة من المستهلكين، وقد تؤدي إلى عدم ثقتهم بتلك العروض إذا ما ثبت عدم جديتها.
‏ورأى أن التفاوت في الأسعار أكثر ما يكون على المنتجات الغذائية من محل لآخر، أما في المراكز التجارية فالتباين في الأسعار يكون عند شراء الأجهزة الإلكترونية وغيرها حيث تختلف من مركز لآخر، مضيفاً أن بعض المراكز التجارية تلجأ إلى تقديم عروض، وتركز على السعر، وتضع تخفيضات لبيع كميات مضاعفة من سلع معينة شارفت مدة صلاحيتها على الانتهاء .
‏وختم حديثه بالقول: إن هناك تفاوتاً كبيرا في الأسعار بين الأسواق المركزية وبين المجمعات الاستهلاكية وبين المحلات بالشوارع.


تشكل عبئا
على ميزانيات الأسر

قال السيد راشد المهندي: ظننت في البداية أن هذا الاختلاف في أسعار السلع من مكان لآخر قاصر على البقالات الصغيرة كونها قرب المنازل؛ فتنتهز فرصة عدم وجود رقابة دائمة، ولكن وجدت هذا أيضا في المراكز الكبرى، لدرجة أنها ترفع الأسعار مقارنةً بالأسواق الكبيرة، وهذا يشكل عبئا كبيرا على ميزانيات البيوت، وبالتالي على الرقابة أن تمنع هذه المحال من أن تستغل حاجة الناس وأزمة كورونا، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى متابعة دائمة من المفتشين وممن لهم صفة الضبطية القضائية، مضيفاً أن التعرف على الأسباب الحقيقية لاختلاف أسعار السلع، يساعد بشكل كبير على إيجاد حلول للمشكلات بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، المسؤولة عن ضبط الأسعار في الأسواق وخاصة أسواق الجملة لأن تاجر التجزئة من الممكن أن يلقي بالمسؤولية على تاجر الجملة وهذا ما سمعته من أحد الباعة في أحد المحلات، فالأمر إذن يحتاج إلى معلومات ميدانية دقيقة، وقاعدة بيانات حول حركة السلع، وسلوك منافذ البيع في التعامل، وكذلك رفع تقارير دورية عن الأسواق إلى الجهات المعنية لاتخاذ قرارات تحفظ حقوق المستهلك.


مبررات غير حقيقية

أكد سالم بن شافعة أن شراء السلع من المجمعات الاستهلاكية والتجارية يوميا يعد أمرا ضروريا، لكن اختلاف الأسعار للسلعة الواحدة التي تتضمن المواصفات نفسها والمصدر نفسه فهذا أمر غير مقبول، كذلك التماس العذر بأزمة كورونا غير مقبول، لأن التاجر الجشع يختلق أعذارا ومبررات غير حقيقية، لذلك يجب إلزام أصحاب هذه المجمعات والعاملين فيها الالتزام التام، فالملاحظ في الأدوات الكهربائية مثل شاشات العرض والثلاجات وغيرها قد يصل الفرق ما بين100ريال إلى 300ريال، وفي الخضراوات والفواكه قد يصل الفرق ما بين ريالين أو خمسة ريالات في الكيلو، والفروق كبيرة أيضا في الملابس وتقريبا لا توجد سلعة مستثناة من هذا التفاوت المفتعل، نتمنى من الجهات المعنية أن يلزموا التجار بأسعار ثابتة وموحدة


ضرورة تكثيف الحملات التفتيشية

‏قال حسن البدر: منذ بدأت أزمة فيروس كورونا لاحظ الناس اختلافا كبيرا في الأسعار بين متجر وآخر، لوحظ هذا بشكل واضح وجلي، ولم تستثنَ سلعة واحدة من هذا الاختلاف، لذلك نجد أن المسألة تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة ورقابة من الجهات المعنية في الدولة، خاصة أنه من الملاحظ أن بعض التجار وأصحاب المحال بدأوا يتلاعبون في أسعار السلع التي لا غنى عن شرائها كل يوم مثل المواد الغذائية، رغم أن المنتج الواحد له نفس المواصفات والمنشأ، فلمَ تختلف أسعاره في الأسواق من مكان لآخر ؟، مشددا على أنه يجب على الجهات المعنية بحماية المستهلك تكثيف الجولات تفتيشية باستمرار لضبط الأمور ومعاقبة المخالف، أو نشر الأسعار للسلع الاستهلاكية في الصحف الرسمية، أو تقوم هذه الجهات بإعداد نشرة يومية وتلزم أصحاب المحال بتعليقها في مكان واضح للزبون، حتى لا يقع المواطن ضحية للتاجر الجشع.
‏وختم حديثه بالقول: كنت أظن أنه في الوقت الذي تزداد فيه حركة الإقبال على الشراء يتم رفع الأسعار بشكل كبير وذلك أكثر ما يكون يومي الجمعة والسبت، أما باقي الأيام فيقل الإقبال على شراء الخضراوات والفواكه، ولكن اتضح أن هذا الظن في غير محله.


نحتاج آليات ثابتة لضبط السوق

قال عبد الرحمن العبد الجبار إن تفاوت الأسعار من مكان لآخر داخل السوق أصبح مشكلة، مما جعل الناس تتساءل من يضبط السوق وكيف؟، لماذا هذه الفوارق بين أسعار السلعة نفسها من محل لآخر كأصناف الخضراوات، والأدوات الكهربائية والمنظفات والملابس حتى الأدوات المدرسية، مشددا على أنه يجب وضع آليات لحماية المستهلك، تضمن له الشراء بأسعار ثابتة ومعروفة للجميع، ويلتزم بها أصحاب المحال والمجمعات خاصة في السلع الغذائية، وتأكيدا على أن السبب يعود إلى جشع البعض فإننا نعرف أن هناك نشرة يومية بالأسعار وتذاع من خلال الإذاعة لكن لا يلتزم بها التجار، نطلب إلزام المحلات بتعليق هذه النشرة في مكان بارز بالمحل. ‏وأوضح أن التفاوت في أسعار السلع بين المجمعات التجارية موجود بكثرة، خاصة في الملابس والأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي تحمل الماركات والمواصفات نفسها، ما يتطلب وضع ضوابط لتحديد أسعار كل السلع، وتشديد الرقابة لتوحيد الأسعار بين منافذ البيع.

آمنة العبيدلي