كتاب وأراء

كــم تــغـيــرت الـمـفــاهــيــم

نزار عابدين
كاتب سوري
في الماضي القريب كان وجود من يقرأ ويكتب في القرية الكبيرة والصغيرة أشبه بمعجزة، وتصوروا أن شروط الترشح لعضوية المجالس النيابية ما زالت تتضمن شرط «أن يجيد القراءة والكتابة» أي إنه تخرج من دورة في محو الأمية. ويحتفل العالم غداً باليوم العالمي لمحو الأمية، وقد أقرت اليونسكو هذا اليوم في مؤتمرها العام الذي عقد في 26 أكتوبر 1966م بغرض تذكير المجتمع بأهمية القراءة والكتابة للأفراد والجماعات، ولتوكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماماً بمهارات القراءة والكتابة.
ومن الحقوق الأساسية للإنسان حقه في التعليم، فقد نصت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن «لكل شخص الحق في التعليم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً، وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الجدارة».
بلغ عدد الأميين في مجمل الوطن العربي في سنة 2018م حوالي 76 مليون شخص، أي 21 % من إجمالي عدد السكان البالغ يومها 362 مليون شخص، وفي سنة 2005م كانت النسبة حوالي 35 % من إجمالي سكان المنطقة، لتعادل النسبة بذلك ضعف المتوسط العالمي تقريباً، وما تزال نسبة الأمية عند الإناث ضعفها عند الذكور، وذلك وفق إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو). وعلى الرغم من أن نسبة الأمية في الوطن العربي تشهد تناقصاً مستمراً منذ سبعينيات القرن الماضي، ما زالت أعداد الأميين في ارتفاع حالياً، ويقدر بأن محو الأمية في كامل العالم العربي لن يحصل قبل عام 2050م.
تبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25 %، وبين الإناث 46 %، وقد أفاد تقرير الرصد العالمي للتعليم في سنة 2011م بأن عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في البلاد العربية يبلغ 6.188 مليون طفل، كما أن 7 إلى 20 % من الأطفال الملتحقين بالفعل بالتعليم يهربون منه خلال المرحلة الدراسية الأولى، وتتراوح نسبة الأميين في الدول العربية بين 2.3 % في قطر و30 % في اليمن، لتقفز إلى 47.5 % في موريتانيا.
ولكن المفاهيم تغيرت، فقد تجد من «يستطيع» القراءة والكتابة، ولكنه يعجز عن صياغة نص قصير. وقد انتهى دور القلم، ومن لا يعرف اليوم أساسيات التعامل مع الكومبيوتر، كمن لا يعرف القراءة والكتابة قبل نصف قرن، وهذا لا يكفي، بل يجب أن «يجيد» التعامل مع الكومبيوتر والهاتف الذكي بآفاقهما التي بلا حدود، ولا نغفل الأمية الثقافية والعلمية المنتشرة حتى بين حملة الشهادات الجامعية العليا

نزار عابدين