كتاب وأراء

حنا كويسين.. ولسنا بهذا السوء

البداية:
«بعض السكوت تزداد معه الوقاحة لحد الانفجار»
متن:
نحن رائعون جدًا.. إلى حد الاكتفاء
لانسكن القصور ولانملك سيارات فارهة،
والدي رحمه الله كان موظفا بسيطا
وجارنا لايملك شركة
حتى زملائي بالمدرسة كانوا يشبهوننا،
مصروفنا قليل
وآخر الشهر قد ينعدم
نملك بيتا صغيرا.. به مجلس معزول عن الصالة
الرجال في جانب
والنساء في جانب آخر
عندنا غيرة ومحارمنا لايُجالسون أصحابنا ولايتحدثون معهم
فلكلٍ منهم شأنٌ يُغنيه
وكل ماتعرضه الدراما الخليجية لايعكس واقعنا،
فهم يسكنون القصور،
خمسة أدوار بصالات أفراح وأثاث أسطوري ودرج يشبه درج سندريلا،
تتناثر التحف بكل الزوايا
وقطع الحرير مبعثرة بشكل هندسي على الرخام،
زاده السجاد التركي الفاخر أناقةً وروعة
لا.. نحن لسنا بهذا الثراء
أغلبنا سكنه صغير بمساحته
عظيم بمن فيه
وظائفنا جيدة.. تُرهقنا الأقساط وتُثقلنا القروض
ومع ذلك.. لم ننكسر
لانضع قرطا ولا وشما
ولا نستخدم «ربطات» شعر ولانهتم بآخر تقليعاته،
لباسنا مستور
وسعره مناسب،
بناتنا محترمات.. زادهم الحياء وقارًا وحشمة،
نحن لهذا الحد.. رائعون.
مشهد:
الأب يسأل ابنه عن سبب مكوثه الطويل بغرفته
فيُجيبه الإبن المستلقي على سريره:
«متضايق شوي»
ليأتي صوت الأب خافتًا:
«ليش ياولدي ماتروح لندن جم يوم توسع صدرك شوي»
وينتهي المشهد الذي من المفترض أن يُسمى «درامي» دون فائدة أو مضمون!
مع أننا إذا تضايقنا لانسافر إلى لندن..
نحن فقط نُجالس أصحابنا الذين نحبهم
أو نمارس الرياضة بالنوادي المغلقة هربًا من لواهيب الصيف الليلية
وكأكثر كُلفة.. نذهب للسينما فهذا أقصى طاقاتنا
مشهد آخر:
صديق الابن يزوره ويجلس بصالة البيت!
يُسلم على أختهم ويتحدث مع قريبتهم
يبدي إعجابه بها والوضع عادي!
لا.. نحن لسنا بهذا السوء
فهذا لايفعله إلا «...» ومابين الأقواس تعرفونه
يعف حتى القلم عن ذكره
ولا أعلم أي بيئةٍ هذا انعكاسها،
أصدقائي قلّة،
لكن دائرة معارفي متسعة بكم هائل من البشر،
وضعتهم الظروف في طريقي،
تختلف طبقاتهم وأصولهم
حتى الأثرياء منهم.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي