كتاب وأراء

وزير الدولة للشؤون الخارجية بين الأمس واليوم

عندما سمعت بتعيين الأخ الكريم سلطان بن سعد المريخي وزيرا للدولة للشؤون الخارجية، الذي أتمنى له كل النجاح والتوفيق، قفزت إلى ذاكرتي صورة أول وزير للشؤون الخارجية في قطر، الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني.
أجد لزاما علينا أن نذكر هذا الرجل الذي جاء في مرحلة هامة وحساسة من تاريخ الخارجية القطرية استلزمت كثيرا من الحركة والنشاط، خاصة وأنه أول وزير دولة يعين في تاريخ قطر، كما أعتقد، ولم يكن مفهوم وزير الدولة شائعا قبله في أروقة الدولة، استطاع الشيخ أحمد بن سيف الذي تم تعيينه في عام 1978، أن يقوم بدوره على أحسن وجه، سمعت من كل الذين عملوا معه دماثة خلقه وتقديره واحترامه للجميع، وكان قبل ذلك قد شغل منصب سفير دولة قطر في لندن، فكان محلا للإطراء والثناء كذلك. وزارة الخارجية من أهم الوزارات السيادية في البلد، وعملية اختيار الكوادر فيها لها صدى مباشر على المجتمع أكثر من غيرها، لأنها تضم معظم كفاءات الدولة كما كان الوضع في السابق، لا أعرف اليوم مدى اهتمام المسؤولين بهذا الجانب، ما يهمني هنا أن سعادة الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني كان مكوك وزارة الخارجية الذي لا يهدأ من أواخر السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات، حتى أن صورته على ما أذكر لم تكن لتختفي من النشرة الاخبارية اليومية لتليفزيون قطر، كما أنه بعد ذلك عُين وزيرا للصحة وللعدل بالوكالة على ما أذكر، وقد كان متعاونا مع أصحاب الحق في العلاج من أهل قطر. تميز الشيخ أحمد بالهدوء وبالعبارة اللطيفة حتى في تصريحاته الرسمية. نحن المراقبون يعكس لنا تنظيم وزارة الخارجية معنًى هاما، وشكلا إداريا يمكن القياس عليه لمستوى الإدارة وتطورها في البلد، لأول مرة يتم اعتماد مسمى أمين عام الخارجية، ولا أدري إذا كان يعني شيئا آخر غير مسمى الوكيل، لكن تكدس الإدارات الكثيرة تحته تنظيميا يوحي بعظم مسؤوليته وسعة نطاق اشرافه، الأمر الذي سيحتاج إلى جهد استثنائي وشاق، أرجو أن يوفق الدكتور أحمد مال الله الحمادي في أداء وظيفته على أكمل وجه، لكنني أتساءل لمَ لم يستفد من الكوادر الدبلوماسية ذات الخبرة في المجال الدبلوماسي في تشكيل مجلس استشاري يضم خبراء في العلاقات الأميركية أو الروسية أو الأوروبية من خيرة سفرائنا السابقين في تلك الدول. كل ما أخشاه وأتوقع أنه من مشاكلنا الادارية القاتلة هو عدم تراكم الخبرات أو البتر الاداري الذي يجعل من الهبوط مؤشرا ملحوظا، على كل حال أتمنى التوفيق لوزير الدولة للشؤون الخارجية سعادة الاخ سلطان بن سعد المريخي، كما أتمنى دوام الصحة والعافية وطولة العمر للشيخ أحمد بن سيف آل ثاني أول وزير دولة للشؤون الخارجية في تاريخ قطر. فإذا كان الشيخ أحمد جاء في وقت الحاجة الملحة، فأبلى بلاء حسنا، فإن الأخ سلطان يأتي في وقت الحاجة إلى التنظيم والاستشراف وتعظيم الفائدة الحديَة وبلا شك لا ينقصه التأهيل الاكاديمي ولا الخبرة الادارية. أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر