كتاب وأراء

الــعــيــــد فــرحـــــة .. ولــكــن !

أنا في حيرة من أمري: ماذا سأكتب؟ لقد انقضى رمضان المبارك أو كاد، وقد كتب عنه آلاف الصفحات، وقيل في أجهزة الإعلام الأخرى ما يملأ آلاف الصفحات أيضاً، بعضها مفيد وضروري ولازم، وبعضها كلام يعاد كل عام، ومعظمه من أبسط المعارف التي يجب أن يعلمها المسلم، ويحل العيد غداً أو بعد غد فمبارك عيدكم، ومبارك لهذا البلد الآمن الأمين الكريم، أميره وشعبه وحكومته، وكل عام والجميع بألف خير. والعيد فرحة «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه»، ولكن!
كيف أفرح والشاشات تصفعني ليل نهار بمشاهد الخراب والدمار في بلدي؟ كيف أفرح وبلدي يقسّم جهاراً نهاراً ويتواطأ الجميع على تدميره؟ كيف أفرح وقد قتل من شعبي نصف مليون إنسان، وتشرد نصف الشعب إما في الداخل هرباً من القتال أو في المنافي البعيدة من أستراليا إلى كندا وتشيلي؟ كيف أفرح وقد صارت المأساة السورية الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية؟ كيف أفرح والجميع يتآمرون على هذا البلد الجميل، والعالم كله منافق؟ كيف أفرح ونصف مليون من إخوتي مهددون بالموت جوعاً حتى إنهم أكلوا الحشائش وأوراق الشجر وقد مات منهم الكثير؟
وأنا من الجيل الذي نشأ على «بلاد العرب أوطاني» ولا أستطيع أن أتغير، كيف أفرح والعراق يئن وما من مغيث بعد أن صار مستعمرة إيرانية فارسية؟ كيف أفرح وأذناب إيران من الحوثيين أكملوا ما فعله الديكتاتور اللص ودمروا البلد؟ ولولا عاصفة الحزم والوقفة القوية الصادقة من دول الخليج لكان اليمن في وضع أسوأ من العراق؟ كيف أفرح وأذناب إيران من «حزب اللات» دمروا لبنان الجميل المعطاء وقتلوا شرفاءه؟ كيف أفرح والشعب الليبي الذي تحمل من جنون القذافي وأولاده وجرائمهم ما يهد الجبال لا يريدون له أن يستقر ويبنى؟ كيف أفرح ومملكة البحرين الوادعة المبدعة يريدون أن يشعلوا الفتن فيها؟ كيف أفرح وقد ابتلينا بشذاذ الآفاق جاؤوا مغيبي العقول بحجة الجهاد في سبيل الله فخالفوا تعاليم الله سبحانه ورسوله الكريم؟ كيف أفرح والإرهاب يفيض ويضرب بلداناً أخرى أولها الجارة الصديقة المسلمة تركيا؟
لكنني سأفرح. سأفرح مع الأطفال داعياً المولى ألا يذيقهم عشر ما ذقنا، وهنيئاً لمن كان له أطفال وأحفاد ينظر إلى فرحهم، وينسى ولو لحظات كل ما يبعث الحزن والقهر والاكتئاب. وسأفرح لأنني مؤمن بهذا الشعب وهذه الأمة، ومؤمن بأنها ستنهض كطائر الفينيق من تحت الرماد، وتعيد بناء كل جميل، وأدعو الله سبحانه أن يمد في عمري قليلاً لأشهد أمتي وقد استفاقت، وبلدي قد عاد كما كان.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين