كتاب وأراء

الدكتور فخر الدين القلا.. الصفدي الذي تألق

علم من أعلام فلسطين في سوريا، لا يمكن تجاهله، أو تجاوزه، فقد مثَّلَ حضوراً وفعلاً، وتأثيراً، في الميدان والحقل الإكاديمي العربي المتعلق بعلم التربية، في كلية التربية في جامعة دمشق، حتى غدا ولأكثر من ربعِ قرنٍ، وبشكلٍ متواصل، من الأعمدة التي درّست عدة مواد في كلية التربية، وخاصة منها مادة تقنيات التعليم، التي درسها على يديه، وبإشرافه جميع طلاب دبلوم التأهيل التربوي في كلية التربية، وكنت واحداً منهم، إبان دراستي للدبلوم بعد تخرجي في كلية العلوم بجامعة دمشق عام 1983. إنه المرحوم الدكتور فخر الدين القلا، اسمٌ على مُسمى، فهو الفخر في العطاء، والفخر في انتمائه الفلسطيني، وفي إخلاصه برسالته الإنسانية التي حملها في ميدان التربية والتعليم، بالرغم من المحنة الفلسطينية التي خرجت به كلاجئ من مدينة صفد الفلسطينية، المدينة المتربعة على قمة الجرمق من جبل كنعان في الجليل الفلسطيني.
كانوا أربعة، الدكتور الصفدي فخر الدين القلا، والدكتور الحيفاوي حسين عمر حمادة، وابن مدينة سمخ الدكتور عدنان أبو عمشة، وابن بلدة (أم الزينات) التابعة لمدينة حيفا الدكتور يوسف سلامة. الأربعة الذين سافروا معاً، ودرسوا معاً التربية والفلسفة في الجامعات المصرية، فبرز الكثيرون بالعلم، ونهلوا منه، وتفوقوا على أقرانهم من الطلبة المصريين والعرب ليعودوا وينشروا ضياء ووهج ما اكتسبوه في بلاد العرب أوطاني.
الدكتور فخر الدين بن أحمد القلا أستاذي في دبلوم التربية، بكلية التربية بجامعة دمشق، مواليد مدينة صفد الفلسطينية عام 1930، التجأت عائلته إلى سوريا حيث أقامت أولاً في حماة ثم في دمشق. أخذ علومه الابتدائية والثانوية بمدينتي حيفا وصفد، وفي حماة حصل بجهده الذاتي على الثانوية السورية (الفرع الأدبي) عام 1950، والصناعية عام 1953، والعلمية عام 1954، ثم حصل على الإجازة في التربية في الجامعة السورية بدمشق عام 1958م، والماجستير في التربية في جامعة دمشق عام 1969، ثم التحق بجامعة عين شمس في القاهرة حيث حصل على درجة الدكتوراه الفلسفة في التربية عام 1977م. وكان عنوان أطروحته (دراسة تجريبية لبيان مدى فاعلية التعليم المبرمج والنظام التدريسي في مجال إعداد المدرسين وتدريبهم على استخدام أجهزة الإسقاط).
قام بوظائف التدريس الصناعي والثانوي ودور المعلمين في سوريا وليبيا، ثم انتدب للتدريس بجامعة دمشق منذ عام 1964، كما عمل خبيراً في اليونسكو في التعليم المبرمج بالدورة التي أقامتها اليونسكو في القاهرة عام 1965، وكان نائباً لمديرة الدورة، كما عمل مستشاراً تربوياً في منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. كتب مقالات عديدة عن التعليم المبرمج وصمم دروساً مبرمجة في التعليم الذاتي المبرمج يزيد مجموعها على عشرين خلال الفترة من عام 1964 – 1974 ونشرت في مجلة (المعلم العربي) بدمشق وكلها لتعليم اللغة العربية من قواعد اللغة العربية والتربية الوطنية والاجتماعية، ولم يكتب حتى عام 1974 أي من التربويين العرب عن تصميم وتطبيق وتجريب وتقويم برامج في التعليم الذاتي المبرمج، قبل هذا التاريخ، فكان رائداً في التفكير النظمي، ودرس بكلية التربية تقنيات التعليم المتعددة. وصمم ونفذ حقائب تعليمية متعددة. منذ عام 1987، وفق نظرية النظم ثم تحول إلى تصميم برامج تعلم ذاتي بالحاسوب.
ألف منفرداً ومشاركاً 32 كتاباً في التربية، في موضوعات تقنيات التعليم، وتعليم الكبار والتعليم الذاتي المبرمج وطرائق تعليم المعلوماتية، والتعليم الذاتي بالحاسوب، كما ترجم عدة كتب، وشارك في أكثر من مائة مؤتمر تربوي قطري وعربي ودولي، وعمل خبيراً بوزارتي التربية والثقافة وكذلك المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مجال التعلم بالحاسوب، وعمل مستشاراً تربوياً في دائرة التربية والتعليم العالي بمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1972، وشغل عضواً في المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1985. رحمه الله سيبقى حاضراً بسيرته الحميدة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان