كتاب وأراء

بالون شكسبير.. أكثر من رسالة

بالون شكسبير.. أكثر من رسالة

وصلني النص أدناه، وأردت أن أنقله لكم كما هو، وفيه من الحكمة الشيء الكثير. النص منسوب -والله أعلم- للشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي شكسبير. لكنني لم أسعَ للتحقق مما إذا كان له فعلا! وحسب ما يُروى عنه -والعهدة على الراوي- قوله «لو رزقني الله ابنا، سأجعل البالون أهم ألعابه، وسأشتري له منه دائما، لأن لعبه بالبالون سيعلِّمه الكثير من فنون الحياة، وذلك للأسباب التالية:
أولا: يُعلّمه البالون أن يصبح كبيرا ولكن بلا ثقل أو غرور، حتى يستطيع الارتفاع نحو العُلا.
ثانيا: يُعلّمه أن فناء ما بين يديه في لحظة، وفقدانه يمكن أن يكون بلا مبرر أو سبب، لذلك يجب عليه ألا يتشبث بالأمور الفانية ولا يهتم بها إلا على قدر معلوم.
ثالثا: أهم شيء سيتعلمه ألا يضغط كثيرا على الأشياء التي يحبها، وألا يلتصق بها لدرجة إيذائها أو كتم أنفاسها، لأنه سيتسبب في انفجارها وفقدانها للأبد، بل عليه إعطاء الحرية لمن يحبهم.
رابعا: سيفهم أن المجاملة والمديح الكاذب وتعظيم الأشخاص للمصلحة يشبه النَّفْخ الزائد في البالون، وستكون العاقبة والنهاية أنه سينفجر في وجهه وسيؤذي نفسه بنفسه.
وفى النهاية؛ سيدرك أن الحياة بشكل عام مرتبطة بخيط رفيع كالبالون المربوط بخيط حريري لامع، ومع ذلك نراه يرقص في الهواء غير آبِه بقصر مدة حياته أو ضعف ظروفه وإمكانياته. نعم، سأشتري له البالون باستمرار وأحرص أن أنتقي له من مختلف الألوان حتى يُحِب ويتقبَّل الجميع بغضِّ النظر عن أشكالهم وألوانهم ومعتقداتهم». انتهى النص.
بغض النظر أكان النص لشكسبير أم لا، رغم أنني لا أرجح ذلك، كون شكسبير قد توفي قبل أكثر من 400 عام، والعالم لم يعرف بعد استخدامات المطاط كبالون.. لكن للأمانة فإن هذه النصائح تناسب ما يجول بخواطرنا وعقولنا وما يحدث هذه الأيام حولنا وبنا...فثمة أشخاص نخالطهم في حياتنا هم ليسوا أكثر من بالون منفوخ زائف، دبوس صغير كفيلٌ بأن يعرفهم حجمهم الحقيقي بثوان قليلة، ويجعلهم لا شيء..فيا أيها المنفوخ كالبالون تذكّر عندما تصاب بلحظة غرور أن فيروسا صغيرا لا يُرى بالعين المجردة يستطيع أن يطرحك أرضا، ويجعلك تتأوه لمدة أسبوع في فراشك وأحياناً يقتلك!.
بقلم: خالد وليد محمود

خالد وليد محمود