كتاب وأراء

العودة للمدارس .. والخيارات المطروحة

تحقيق آمنة العبيدلي
كل المعطيات تؤكد أن المشهد الصحي على مستوى العالم فيما يتعلق بفيروس كورونا لم يتضح بعد، فلا يزال عدد من الدول ينشط فيها الفيروس ويضربها بضراوة ويرفع من أعداد المصابين والوفيات، وهناك دول أعلنت بدء الموجة الثانية من انتشار الفيروس، ودول أخرى عادت إلى التشديد في الإجراءات الاحترازية بعد أن كانت قد خففت منها، ولأننا جزء من هذا العالم علينا أن نتخذ خطوات جادة تحسبا لموجة ثانية من الفيروس أو عودة نشاطه لا قدر الله مما جعل وزارة الصحة تعلن أنه من المحتمل تأجيل المرحلة الرابعة من مراحل التخفيف، وعلى الفور توارد إلى الأذهان موقف وزارة التعليم والتعليم العالي إزاء هذه المعطيات الجديدة، ووقع أولياء الأمور والطلاب والمعلمون وكل من هو مرتبط بالمنظومة التعليمية في حيرة من أمرهم، خصوصا وأن الصحة والتعليم لا غنى عن أي منهما، فمن بين ما تردد عن بدء العام الدراسي في المدارس مع ارتداء التلاميذ الكمامات طوال ساعات الدراسة، وآراء بعدم استخدام باصات المدارس تحسبا من انتشار العدوى، وهناك مخاوف من أن ينقل التلاميذ الفيروس إلى البيوت وغير ذلك من رؤى وتكهنات كلها في محلها، ولكن من خلال هذا التحقيق الذي أجرته الوطن وضع عدد من المواطنين المهتمين الحلول الناجحة

إغلاق المقاصف .. ضرورة
علي الكبيسي لفت الانتباه إلى جانب آخر في غاية الأهمية وهو اتخاذ القرار بغلق المقاصف داخل المدارس أثناء اليوم الدراسي حتى لا يتكدس فيها التلاميذ ويشكل ذلك خطرا عليهم من جراء انتشار العدوى، وعليه فيرى ضرورة توفير البديل من المياه والعصائر للتلاميذ داخل الفصل الدراسي في حال بدء الدوام المدرسي، إذ من المستحيل أن يتحمل أحد وخاصة التلاميذ الصغار ارتداء الكمامة طوال الوقت دون أن يحتاج إلى شرب الماء أو كوب من العصير.
واستطرد قائلا: لا أدري لماذا كل هذه الحيرة وكل هذه التعقيدات والحلول في متناول أيدينا وتتمثل في العودة إلى نظام التعليم عن بعد وهو نظام قد ثبت نجاحه، وتفوقت فيه دولة قطر العام الماضي وأتى بنتائج إيجابية، أو تأجيل العام الدراسي حتى يعتدل الطقس أو يتضح الموقف الصحيح بالنسبة لفيروس كورونا، فمن المؤكد أن صحة التلاميذ والمجتمع تأتي في صدارة الاهتمامات.

نحتاج لدراســة متـأنـيــة
قال مروان فايز إن الدوام المدرسي داخل الفصول الآن، مع القول بوجود موجة ثانية من فيروس كورونا حول العالم، وقطر جزء من هذا العالم، أمر يحتاج إلى دراسة متأنية، نحافظ من خلالها على صحة المجتمع ككل، آخذين بعين الاعتبار أن بيوتا فيها كبار سن ومرضى لديهم جهاز مناعة ضعيف.
ويخشى أن يتسبب الزحام عند بوابات المدرسة وقت الخروج بتشكيل فرصة لانتشار العدوى، لذا فعلينا أن نتخذ جانب الأمان والحذر والحيطة.
فنحن قد نجحنا في التخفيف من آثار الفيروس عندما كان يضرب العالم بأعداد كبيرة من الإصابات والوفيات، ولا نريد أن نخفق في الحماية والوقاية، بل لا نريد أن نرجع إلى الوراء، ونحن قادرون بفضل الله.

البـاص المدرسي يحتاج لضوابط
تقول السيدة اليازي الكواري: لقد انتابني قلق كبير عندما سمعت بهذا الموضوع، وخصوصا أن يقوم أولياء الأمور بتوصيل أبنائهم بالسيارات الخاصة لأن وجود عدد كبير من التلاميذ في الباص يعرضهم لانتشار العدوى بفيروس كورونا، وهذا صحيح، فاستخدام الباصات يشكل خطرا، لكن علينا ألا ننسى في نفس الوقت ليس كل العائلات يمتلكون سيارات خاصة، وليس لدى كل أولياء الأمور الفرصة من الوقت ليوصلوا أبناءهم، وأنا وغيري من أولياء الأمور نرى أن الحل الأفضل هو التعليم عن بعد حتى نتأكد من أن الفيروس قد انتهى أو أن خطر العدوى قد زال، أو تأجيل العام الدراسي حتى يتبين لنا الوضع على حقيقته.
ونود أن نلفت انتباه المسؤولين في الصحة إلى ذلك الزحام الذي نراه جميعا على أبواب المدارس وقت خروج الطلاب بعد انتهاء اليوم الدراسي، ففي هذا الزحام الشديد لن تتمكن وزارة الصحة من فحص جميع المدارس من طلاب ومعلمين وموظفين.
دعونا نكن واقعيين حتى لا نتسبب في مشاكل صحية واجتماعية نحن في غنى عنها، وإذا كان صحيحا أن كل دولة من الدول تنتظر كيف تتصرف بقية الدول لكي تحذو حذوها، فلنأخذ نحن زمام المبادرة ونعلن العودة إلى نظام التعليم عن بعد وهي تجربة قد نجحت بامتياز خلال العام الدراسي الماضي.

ارتداء الكمامة طوال اليوم صعب
قال السيد أحمد النعيمي: هذا الموضوع سبب قلقا كبيرا لدى العائلات ومخاوف شديدة لدى الأمهات على التلاميذ، بسبب التوصية التي صدرت عن الصحة بضرورة أن يرتدي التلاميذ الكمامة طوال ساعات اليوم الدراسي كإجراء احترازي من العدوى، لأن هذا الإجراء من المستحيل تطبيقه بدقة، إذ ليس في مقدور أي إنسان كبيرا كان أو صغيرا أن يرتدي الكمامة لمدة خمس أو ست ساعات متواصلة، أو حتى ثلاث ساعات.
نحن في فصل الصيف ولا يزال الطقس حارا والشمس في شهر سبتمبر ملتهبة وتدخل إلى فصـــول الدراســـة في بعض المدارس من جهات كثيرة، فكيف يتحمل طالب في أي مرحلة من المراحل الدراسية ارتداء الكمامة التي تزيد حرارة الجسم، هذا فضلا عن أن هناك من التلاميذ من يعاني من الربو والحساسية والسكر وهؤلاء يحتاجون إلى التهـــويـــة وطـــقــس معـــــتــدل الحـــرارة، نطالـــب المسؤولين في الصحة والمسؤولين في التعليم أن يتوصلوا إلى حل مثالي يحفظ سلامة الأبناء، إذ ليس من المعقول أن نحمي أبناءنا من كورونا ونتـــسبب لهـــم في مشاكل صحية أخرى لا تقل خطورة عن كورونا، ونحن عـلـى ثقــة من أن المســـؤولين سوف يتداركون هذا الأمر.

التعليم عن بعد أثبت نجاحه
يرى محسن جاسم أن أية حلول غير حل التعليم عن بعد لن تكون مجدية ومفيدة ولن تكون في صالح صحة المجتمع أو التحصيل العلمي لأبنائنا في هذه الفترة التي نمر بها، كما أرى أن يتوكل المسؤولون في الصحة والتعليم على الله وأن يخرجوا علينا بقرار وهو العودة إلى نظام التعليم عن بعد على الأقل في النصف الأول من العام الدراسي، لأن هذا هو الحل الأمثل ونحن قد خضنا هذه التجربة وثبت نجاحها وكثير من الدول تعتمدها حتى في الأوقات العادية غير الأوقات الاستثنائية.
وأضاف قائلا: إن العالم من حولنا يتطور ولديه مرونة في اتخاذ القرارات الجريئة ونحن أولى بذلك لأننا دولة عصرية ولدينا القدرة على إدارة الأزمات فكيف نقف في حيرة من أمرنا أمام مشكلة كهذه والحل أمام أعيننا، ومن هنا أطالب المسؤولين بضرورة التحلي بالشجاعة، فصحة المجتمع أهم من كل شيء، لأن وجود الطلاب داخل الفصول مع ارتداء الكمامات وإغلاق المقاصف سيخلق ويلات ومشاكل صحية كثيرة نحن في غنى عنها.

تطوير وابتكار تطبيقات تعليمية
قــال محمــد الجفيري إن الحاجة أم الاختـراع، كمـــا يـقــولــون، وفـــي هذه الأوقـــات الاســـتثنـائيــة يجـب التفكيـر في أفكــار جديـدة وحلول مبتكرة، وعليه من الممكن جدا من المتخصصين في التكنولوجيا الرقمية والعملية التربوية تقديم اقتراحات لتصميم تطبيقات وبرامج من شأنها تسهيل التعليم عن بعد وتعزيز نجاحه وفي نفس الوقت تساعد الطلاب على التحصيل العلمي بطريقة أيسر وأسهل.
وأضـــاف قـــائلا: إن التكنــولوجيا الحديثة في مجال التعليم توفر للمبتكرين تســهـيـلات فريــدة لتنفـيذ أفكـارهم وتحويلها من مجرد أفكار إلى واقع يســـتفاد منه.
ومن الممكن لوزارة التعليم أن تنظم مسابقة بين المبتكرين وترصد جوائز لمن يقدم ابتكارا قابلا للتنفيذ ويفيد الطالب والمدرس ويطمئن أولياء الأمور على مسقبل أبنائهم التعليمي.

آمنة العبيدلي