كتاب وأراء

الأمـّـة الـنـائـمـة

هل جاء على هـذه الأمة وقـت في العصر الحديـث، لم تكن فيه منزوعـة العزة؟ والعـزة لـلـه وبالـلـه، ولكن الـلـه سـبحانـه وتعـالى لا يُعـز قـومـاً ارتـضـوا المذلـة، ولا يـنصر أمـة ارتضـت الهزيمة، وصف الـلـه عز وجل المؤمنين بأنهم «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين» (المائدة 54) فما بالنا أعزة جبابرة بعضنا على بعض، أذلة أمام أعدائنا؟
قبل سنوات تسـاءلت: أليس الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتيـن؟ ما بالنا نتركه لليهود الصهاينة والمتاجرين بمصائر الشعوب؟
تمر بعد أيام في الحادي والعشرين من هذا الشهر الذكرى 51 لحريق المسجد الأقصى في 21 / 8 / 1969، حين أقدم سائح أسترالي متصهين يدعى«دينس مايكل» على إشعال النار في المسجد، فالتهم الحريق أجزاءً مهمة، وأنقذ الفلسطينيون بقـية المسجد من النار، وقد ألقت إسـرائيل القبض عـلى الجاني وادعـت أنه مجنـون، ورحّلته إلى أسـتراليا، وظل حياً حتى 1995، وزعـموا أنه توفي اثناء تلقيه العلاج النفسـي. علـَّقت غولدا مائير التي كانت رئيسة الوزراء بقولها: لم أنم ليلتهـا، وأنا أتخيل العرب سـيدخلون فلسـطيـن أفواجاً من كل صوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شـيء، أدركت أن باسـتطاعتـنا فعل مـا نشـاء فهـذه «أمة نائمة». وقالت مائير مرة «إنني أشم رائحة أجدادي في خيبر» مع أنه ثابت تاريخياً وبالأدلة أن لا علاقة لليهود القدماء بالذين أقاموا إسرائيل، ولا علاقة لهم جميعاً ببني إسرائيل المذكورين في القرآن الكريم، ولعل مائير تشـم رائحة أجدادها بني قريظـة في المدينة المنورة، فهل تسـعى إلى إعادة وجـود اليهود فيها، ومن يحمي المدينة و«الكعبة»؟ هل نردد مقولة عبد المطلب؟ حين غزا أبرهة مكة وأراد هدم الكعبة، خرج إليه عبد المطلب يريد منه إعادة الإبل التي سرقها جنوده، فسخر منه أبرهة قائلاً: كنت أظنك عاقلاً، أتأتي لاسـترجاع الإبل ولا تفاتحني بشـأن الكعـبة؟ فرد عبد المطلب: هذه الإبل أنا ربّها، أما البيـت فإن له ربّاً يحميه. ولم يخيب رب البيت ظـن عـبد المطلب، وأرســل «عـليهم طـيراً أبابـيل، ترميهم بحجارة من سـِجّيل» فهل نقول ما قال عـبد المطلب: إن للبيت رباً يحميه؟ قبل حرب 1967 كشـف موشي ديان خطته العسكرية، وانتـقده جنرالاته فقال: إطمئنوا فإن العرب لا يقرأون.. و إذا قرأوا لا يفهمون.. و إذا فهموا لا يطبقون..
هل أخذنا بأسـباب العزة؟ هل اتحدنا وتآلفـنا وجمعنا الجيوش وصنعـنا ما نقاتـل به؟ هل اتبعنـا العقـل في حياتنـا؟ هل آمنا «ونفـذنـا» بأن العلـم عـماد قـوة الأمـة؟ تذكروا ملـوك الطوائف في الأندلس، ولكم فيهم عبرة.الأمـّـة الـنـائـمـةنزار عابدين
كاتب سوري
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين