كتاب وأراء

رجا قدسي وعمر قاسم... الاستثناء

عندما قيض لي أداء خدمة العلم كضابط مجند برتبة ملازم، كانت الفرصة للتعرف على العديد من الضباط وصف الضباط في الجيش السوري، ومن ثم في قوات أجنادين في جيش التحرير الفلسطيني، ومواقع انتشارها التي تموضعت في مواقع معروفة، وكنت قائداً لإحدى السرايا في كتيبةٍ منها.
المهم في هذا الجانب، ان بدأت معرفتي بالشهيد العميد أركان حرب (قدسي قبسي رجا) (أبو سفيان) من عرب السواعد في فلسطين، وقائد فوج دبابات قوات أجنادين في ذلك الوقت. كذلك المقدم عمر قاسم، وهو من منطقة الحولة في فلسطين، وكان من ألمع الضباط الصاعدين، ومن الذين تفوقوا بكل الدورات على أقرانهم في الجيش العربي السوري وجيش التحرير، وقد تم نقله إلى مركز التدريب العام لجيش التحرير قبل وفاتها الصادمة.
أبو سفيان من (عرب السواعد) من شمال فلسطين، من الجليل، تلك القبيلة التي قدمت مئات الشهداء منذ ما قبل النكبة وما بعدها، ولكل شهيدٍ حكاية هي حكاية وطن، تتكامل مع حكايات الآلاف من الشهداء عبر مسيرة الكفاح الوطني الطويل.
ولد أبو سفيان في منطقة (القصبية العتيقة) في الجولان العربي السوري بتاريخ 12/4/1955. درس في مدارس القنيطرة وحوران ومخيم اليرموك وانتسب إلى جامعة دمشق... نزح مع عائلته جراء النكبة النكسة العام 1967 م من الجولان إلى حوران ثم ليستقر به المقام بعد طول ترحال في مخيم اليرموك، عاصمة المخيمات الفلسطينية. بعد حصوله على شهادة الدراسة الثانوية العامة التحق بالكلية الحربية السورية، ثم اختص بسلاح المدرعات (الدروع). شارك في التصدي لقوات الغزو الإسرائيلي للبنان صيف العام 1982. وقاتل في حصار بيروت على محور المتحف، بعد أن تعرضت الكتيبة في مواقعها الأساسية في جبل لبنان للقصف الجوي، فخرج من دباباته التي كانت تحترق، وازدلفت باقي الكتيبة إلى بيروت، حيث تموضعت في منطقة المتحف وامتدادها.
كان العميد أبو سفيان، والمقدم عمر قاسم... من أشجع ضباط جيش التحرير الفلسطيني... ومن أصحاب المناقبية العالية، والخلق الرفيع والوطنية الصادقة.
ارتقى أبو سفيان شهيدا يوم الاثنين 25/6/2001 م أثناء قيادته لأحد ألوية جيش التحرير الفلسطيني المرابطة على قمم جبال الحرمون (جبل الشيخ) على الجبهة المواجهة لقوات الاحتلال الصهيوني، وشيع في موكب مهيب، ثم ووري جثمانه الطاهر الثرى في مثوى الشهداء في مخيم اليرموك. وسبقه الراحل المقدم عمر قاسم.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان