كتاب وأراء

ليزا وورق العنب

صاحبي كريس ضابط بحري متقاعد وزوجته إليزابيث «ليزا» ذات طبيعة مرحة، تعشق العمل الخيري، والتصوير الفوتوغرافي، وهي تقتني كاميرة نايكون وعدسات ملحقة لها، وتعتز بأنها تملك هذه الكاميرا التي أهداها إليها كريس في زيارته لإحدى دول خليجنا العربي، وقد أنجبا فتاة «سارة» هي في الرابعة عشرة من عمرها، وهما سعيدان بها، كونها في فريق كرة القدم النسائية في مقاطعة نوفاسكوشيا الكندية. أسأل سارة:
- وما فرق كرة القدم التي تعجبك ؟
تجيب:
-فريق ليفربول الإنجليزين ففيه مو صلاح ومجموعة من أحسن لاعبي كرة القدم في العالم.
وأنجبا ولدا «ريتشارد» أنهى تعليمه الفني، في إحدى كليات المجتمع هنا، ووفق في عمل بأحد محلات أدوات البناء، وطبيعة عمله - كما تقول ليزا معتزة ومباهية- تقوم على التعتيل ونقل الأخشاب وأكياس الإسمنت والحديد من المستودع لسيارات النقل، وتعزو افتخارها بعمل ابنها كونه يساعد «الولد» في بناء جسمه والمحافظة على رشاقته!
كريس مدمن قراءة، وأكل أسماك، وتربية دواجن والاعتناء بحديقة صغيرة في داره الواقعة في طرف الفالي «الوادي»، لا ألتقيه إلا ويحمل كتابا جديدا: رواية كانت أم دراسة في أحوال الناس والعمران.
يقول لي:
-طفت العالم من سايبيريا شمالا حتى الكيب تاون جنوبا، ولأنني غاوي وجبات بحرية فإن أطعم الأسماك التي تذوقتها كان في عمان وفِي مطاعم إسطنبول إضافة إلى محشي ورق العنب هناك، ويبتسم مستدركا:
-لاحظت أنكم مغرمون بقطف أوراق العنب، حتى شاهدت في أعماق الفالي عائلات عربية تسافر ساعة ونصف الساعة حتى تجمع تلك الأوراق، بصراحة: إن كان طهوها بطعامة ذلك الذي عرفته في إسطنبول، فمعكم حق.
قلت له:
-هو شيء من التراث وفِي ثقافتنا وموروثاتنا، لم لا تطالب ليزا بعمله لكم؟
كتم ابتسامة ماكرة ومال عليّ:
-ما لهاش في الطبخ، لاهية نفسها في التصوير.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل