كتاب وأراء

قالوا في العيد

للعيد في نفوس الناس، وبالأخص منهم الشعراء، لأنهم، كما قال عنهم شوقي: أنتم الناس أيها الشعراء.. له في نفوسهم أثر بالغ، لقدرته على تحريك المشاعر، واستفزاز المخيلة، ذلك لطبيعته النوستالجية الدافعة للتذكر والكتابة، ولهذا سجل الديوان الشعري العربي روائع شعرية بهذه المناسبة، كانت ولا تزال محل ترديد واستعادة على مر العصور..
ولعل أشهر ما يخطر مباشرة على بال الجميع عند حلول العيد، أبيات المتنبي التي افتتح بها قصيدته تلك التي قالها وهو يستعد لمفارقة مصر بعد أن خاب أمله:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

ويقول، ولكن هذه المرة دون مرارة ولا ندب، عندما كان ما بينه وبين صديقه الأمير سيف الدولة عامرا بالود والمحبة، يقول له على سبيل التهنئة:

هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنتَ عيدُهُ
وَعِيدٌ لمَنْ سَمّى وَضَحّى وَعَيّدَا
وَلا زَالَتِ الأعْيادُ لُبْسَكَ بَعْدَهُ
تُسَلِّمُ مَخرُوقاً وَتُعْطَى مُجدَّدَا

ومن الذي لم يقف محزونا مهموما وباكيا مع الوزير الشاعر المعتمد ابن عباد في سجنه في أغمات، وردد في العيد:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكان عيدك باللّذات معمورا
وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ
فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعةً
في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا
معاشهنّ بعيد العــزّ ممتهنٌ
يغـزلن للناس لا يملكن قطميرا
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه
ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا
وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَـجٌ
فعاد فطرك للأكبــاد تفطيرا

ويقول إيليا أبو ماضي، بمناسبة العيد، معتذرا بطريقة شعرية عن تقديم هدية إلى محبوبته:

أيّ شيء في العيد أهدي إليك
يا ملاكي، وكلّ شيء لديك؟
أسوار؟ أم دملجا من نضار؟
لا أحبّ القيود في معصميك
أم ورودا؟ والورد أجمله عندي
الذي قد نشقت من خدّيك
أم عقيقا كمهجتي يتلظى؟
والعقيق الثمين في شفتيك
ليس عندي شيء أعزّ من الروح
وروحي مرهونة في يديك

وقال أبو الحسين أحمد بن محمد النوري البغوي البغدادي، العابد المتصوف:

قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه
فقلت خلعة ساق عبده جرعا
فقر وصبر هما ثوباي تحتهما
قلب يرى ربه الأعياد والجمعا
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بها
يوم التزاور في الثوب الذي خلعا
الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي
والعيد ما دمت لي مرأى ومستمعا

وقال شاعر العراق الكبير معروف الرصافي:

أطلَّ صباح العيد في الشرق يسمع
ضجيجاً به الافراح تمضي وترجعُ
صباح به تُبدى المسرة َ شمسها
وليس لها إلا التوهم مطلعُ

ويقول الشاعر الفيلسوف المهاجر جبران خليل جبران:

هل الهلال فحيوا طالع العيد
حيوا البشير بتحقيق المواعيد
يا أيها الرمز تستجلي العقول به
لحكمة الله معنى غير محدود
كأن حسنك هذا وهو رائعنا
حسن لبكر من الأقمار مولود
لله في الخلق آيات وأعجبها
تجديد روعتها في كل تجديد

وكل عيد وأنتم بخير وسعادة.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد