كتاب وأراء

السياحة الآمنة

استطاعت تركيا أن تتفوق على العديد من الدول العربية والإسلامية، في جذب مختلف السياح إلى أرضها على الأخص بعد سلسلة المسلسلات التي أظهرت المدن التركية ذات امتداد مبهج ومتسع، سواء للمباني التي تطل على البوسفور أو حتى رؤية السفن وهي تتحرك ببطء في القنوات، والحدائق والقصور القديمة والشوارع المؤدية للشواطئ، ووجود العديد من المقاهي والمطاعم المحلية، وقلة المطاعم الأجنبية التي تبيع البرجر والبطاطا المقلية، بالنسبة لي أعشق انزلاق المنحدرات بين مختلف الشوارع في تركيا، ومشاهدة أدوات الزينة والشموع ذات الإضاءة الخافتة التي يتركها عمال المقاهي والمطاعم على الطاولات.. الصورة التركية كادت أن تقترب إلى الخيال منها إلى الواقع، حيث تعيش صخباً من الجمال وحيوات مختلفة ليست محصورة بين الجدران الإسمنتية، ولكن بعدما حدث يوم الثلاثاء الماضي من وقوع انفجار مدوي في مطار أتاتورك في إسطنبول، ومقتل أكثر من 41 شخصاً، إلى جانب وقوع إصابات وجرحى من المسافرين والعاملين في المطار، شعر عدد كبير من السياح بأن تركيا لم تعد صالحة لقضاء أوقات ممتعة وإجازة هادئة وهانئة، فقد تحولت إلى مكان يسكن على خط النار، نظراً لتكرار وتعدد الانفجارات التي تمت في تركيا قبيل التفجير الذي حدث في المطار.
وجد البعض أنه طالما حدث انفجار فيعني ذلك أنه سيكون الأمن مشدداً أكثر من ذي سبق ولن يقوم بإلغاء رحلته، فيما قامت عدد من الأسر بإلغاء حجزها والتوجه إلى مكان آخر، ولكن السؤال من هي الدولة التي يمكن أن تكون بديلاً عن تركيا؟ ومن هي الدولة العربية أو الإسلامية التي يمكن قضاء إجازة بها من دون الشعور بالخوف من وقوع أية اضطرابات أو مشاكل بها؟ حينما نفكر جيداً سنجد أن دول الخليج لا تصلح لقضاء إجازة بها في الوقت الحالي، نظراً لسخونة الطقس والحرارة التي تعدت الأربعين درجة ولم نعد جميعاً نتحمل قسوتها، ولبنان مفعمة باضطرابات ومشاكل لا حد لها، ووجود أسر خليجية تتنزه في شوارعها أمر غير مطمئن، إذاً تبقى مصر هي الحل الوحيد، وهي المكان الأفضل لقضاء إجازة جميلة، ولكن مصر لا تستغل مثل هذه الفرص التي من الممكن أن تستفيد منها، وتعود لتكون واجهة ومقصدا لجميع السياح سواءً العرب أو الأجانب.
الفرصة الآن سانحة أمام مصر بأن تستغل مثل هذه الأوضاع لتعيد تنظيم أمنها، وتوفر السلامة الكافية للسياح، حتى تعيد مجدها القديم، لكن الدول العربية للأسف الشديد لا تستغل مثل هذه الفرص، بل تتركها تنزلق من يديها إلى دول أخرى أكثر ذكاء ورغبة في أن تكون السياحة إحدى أهم مصادر دخلها، كم أتمنى لو أن مصر تتصدر الوجهة السياحية الآمنة، وتعيد ثقة السياح بزيارتها والإقامة بها!

بقلم : سارة مطر

سارة مطر