كتاب وأراء

اليرموك و«صفقة» القرن السامة

هل يعي من يريد تفكيك مخيم اليرموك أن «صفقة القرن» السامة لن تمضي دون أن تُشتت المُشتت من مجتمعي لاجئي فلسطين، وخاصة في سوريا ولبنان..!؟
بالفعل، لا يلام اللاجئ الفلسطيني في سوريا في هجرته القسرية الخارجية، فهي هجرة ليست طوعية أو اختيارية، أو هجرة اغترابية، بمقدار ماهي هجرة المَظلومِ، وهجرة الحفاظ على الذات من أجل وطن اسمه فلسطين.
لم ولن يفهم الكثيرون العابثون، معنى أن يمشي اللاجئ الفلسطيني في سوريا وأسرته وأطفاله في نكبته الكبرى الثانية مئات الكيلومترات على سكة حديد في أصقاع القارة الأوروبية كي لا تُضيّع الطريق، في بلادٍ يجهل كل ما فيها...!.
وسيقول له هؤلاء العابثون والموتورون من المتحاملين على فلسطينيي سوريا، إن رجلاً يابانياً مشى مسافة أربعين ألف كيلو متر في رحلة حول العالم على قدميه، وإن عجوزا يابانية هي الأخرى تسلقت قمة إفرست، فلماذا لم تتعلموا قوة الإرادة من اليابانيين مثلا..
وللأسف وفي حملة التحريض على فلسطينيي سوريا في مسارات المقتلة السورية، عاد الموتورون، ومعهم أصحاب الرؤية القاصرة التي لا تبتعد في مداياتها عن أرنبة أنف الواحد منهم، ومن خلال صفحات التواصل الاجتماعي وغيرها، ليطرحوا على الفلسطينيين سؤال النكبة الأولى: لماذا تركتم فلسطين، بل ويَكتُب بعضهم، وبكل فجورٍ وإسفاف، لماذا بعتُم فلسطين..؟
سؤال التحريض الصارخ في معمعان الأزمة، حيث تناسى أصحابه أن فلسطينيي سوريا هم من أبناء هذا الوطن، وترابه، وهوائه، ومائه، وليسوا طارئين، هذا الوطن المُقتطعة فلسطين منه.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان