كتاب وأراء

دار مصحف قطر.. هل سترى النور ؟!

إنجازات قطر ما شاء الله أصبحت كثيرة ومن الصعب حصرها لأنها ولله الحمد ثم بجهود الدولة والناس شملت كافة المجالات والميادين، سواء بعد أزمة الحصار البغيضة التي تسارعت فيها الوتيرة أو قبلها، ومن تلك الإنجازات المميزة المباركة التي جاءت من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ألا وهو (مصحف قطر) والذي تم تدشينه في مارس 2010 في حفل كبير مهيب حضره كبار علماء المسلمين تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عندما كان ولياً للعهد. وهو إنجاز ليس فقط في المبلغ الذي خصص له بما يقارب من 30 مليون ريال، ولكن لأنه مشروع ضخم بدأ بفكرة وحلم لرئاسة المحاكم الشرعية وانطلقت أولى خطواته من خلال وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في ابريل 1999، ومصحف قطر هو أول مصحف في العالم يكتب من خلال مسابقة دولية في الخط العربي محكمة عالميا وتنافس فيها 120 خطاطا من العالم الإسلامي وبعد رحلة شاقة جدا ابتسم الحظ للخطاط السوري عبيدة محمد صالح البنكي.
مصحف قطر هذا الإنجاز العظيم المبارك لدولة قطر شاركت فيه مؤسسات وجهات إسلامية كبرى في تركيا ومصر بالإضافة إلى قطر، وذلك بهدف أن يكون العمل متكاملا ومتفردا لا تشوبه شائبة. وهذا ما كان ولله الحمد والمنة.
ومنذ تدشينه وحتى الساعة وهو في تطور مستمر وخاصة التطبيق الذي تطور إلى مستوى راق ومذهل هذا العام 2020. وكان رفيقي طوال شهر رمضان المبارك الفائت.
أما لماذا أتناول هذا الموضوع لأني أرى ان هذا الإنجاز أكبر بكبير من حجم إدارة في وزارة وانما آن الاوان ان يكون لمصحف قطر هيئة مستقلة بمبنى خاص (وإن كان يتبع وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية) وذلك لضمان التطوير المستمر وسرعة ديناميكية الحركة والاستقلالية في اتخاذ القرارات وغيرها من امتيازات الهيئات المرنة. فبالرغم من مرور حوالي 10 سنوات على التدشين فإن المشوار ما زال طويلا وهذا العمل بحاجة إلى تطوير مستمر واستراتيجيات وخطط تتعلق بالتطوير وخطوط التوزيع والنشر الداخلي والخارجي والترجمات والتثقيف والتعليم وكذلك لأهمية إنشاء متحف صغير لتاريخ وخطوات تأسيس المصحف. بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى التطوير المتواصل للموقع الالكتروني والتطبيقات الخاصة بموقع المصحف وغيرها من احتياجات ضرورية.
فالتخصص والتركيز عاملان مهمان للاستمرارية والإبداع. كما اني واثق بأن مبنى دار مصحف قطر سيكون مزارا عالميا ومعلما قطريا هاماً. مصحف قطر مشروع لا يقل أهمية عن أي مشروع وطني كبير، ولقطر الحق والقدرة على نشر مصحفها في أرجاء العالم بأسره وهذا لن يحدث بسهولة الا بوجود دار مصحف قطر (هيئة مستقلة) للقيام بهذه المهمة الهامة الشاقة المأجورة بإذن الله. فالمشروع كبر وتعاظم.
هذا ما رأيته والقرار أمام السادة الأفاضل المسؤولين في الدولة. وقطر تستاهل ومصحف قطر المبارك يستحق.

جاسم ابراهيم فخرو
fakhrooj@gmail.com

جاسم إبراهيم فخرو