كتاب وأراء

العاطفي.. العملي والبخيل

داليا الحديدي
العاطفي شخص لا يعنيه النجاح المدوي ولا يستهدف التفوق بخطة ذات بنود، لكن يعنيه عقب وفاته، وكيف سيراه الناس، لذا، يولي عناية بصورته. كما يولي العاطفي أهمية لاسعاد نفسه والاستمتاع بحياته، لكنه أقل بذلًا للجهد في تحقيق أهدافه من العملي. أو لربما يتعرض مسار تحقيق أهدافه للتاثر بمزاجيته المتقلبة، فساعة يجتهد، فتعتقد انه سيصل لا محالة لنيل مراده وساعات يتقاعس عن همدان نفس.
المرأة العملية قد تُزيد الخِضاب لأنها في الصورة ستبدو أجمل، والصورة أبقى وأخلد. أما الرومانسية، فمعنية بالظهور بشكل أجمل في الواقع، ومن ثم فلا تبالغ في التبرج، كي لا يتحول مظهرها الحقيقي للبشاعة وإن بدت صورتها الفوتوغرافية أقل جمالاً، والعملية لها ميزانية محددة سلفا للعناية بمظهرها ام العاطفية فأمرها خاضع للمزاج. بالمقابل، فهدف البخيلة الوحيد هو عدم الإنفاق على مستحضرات التجميل، فهي تستنشق الدنانير وتنتشي برنين الفكة، وغير معنية بشكلها في الواقع أوفي الصور ولا بما سيقوله الناس عنها ولا تنصت لأي هراء.
فالعملي لا يشبعه سوى الإنجاز
العاطفي لا يشبعه سوى الإحساس
أما البخيل فيشبعه الإمساك بالأساس
العملي يعرف أولوياته ويدوينها ويلتزام بأجندته، فيُحب الأصدقاء، لكن لوقته الأولوية، فيقنن العلاقات لعدم هدر الوقت. أما العاطفي فلا يؤسس عمله طبقا لجدول اولويات.
فإن أحب الطعام، انهمك بدون حساب لعواقب الإنغماس في الشره، فلا يولي الأولوية لصحته وهندامه بعكس العملي الذي يستعين بقدرته على الالتزام بأكل متوازن وفق وجبات بمواعيد ثابتة وبدون اسراف وان أسرف مرة استلحق في الثانية للتعويض. العاطفي يعشق التأنق لكن العملي يمنح الأولوية لمظهره أمام الناس، فيدخر أفخر الثياب وأثمن الأواني للاستخدام بحيال الضيوف، فيما يأكل عادة بالمطبخ، ويقلل استخدام الصحون، فيكتفي بملعقة، فلا شوك أو سكاكين على مائدته، كي لا يتعب لاحقًا في التنظيف وخشية تعريض «السرفيس» للكسر، بعكس الرومانسي الذي يتأنق لذاته ولمن يحب ويكرم ذاته باكثر ما يكرم الضيف، لكن العملي أولوياته للنقد والوقت، فلن يسرف في ضيافة زائريه، بل سيقدم ضيافة بالمعقول، ولن ينجرف لترحيب مُكلِف، بعكس العاطفي المستعد لبذل دمائه لإسعاد الأحبة، كما انه يرحب بشراء ابتسامة أنيقة مميزة، ممتازة، بأثمان باهظة.
ويتفق الرومانسي والعملي في معرفة دروب النجاح، لكن الرومانسي يفشل في الالتزام بخارطة الطريق وأولوياته ليست للوصول للوجهة ولكن للإستمتع بالرحلة.
البخيل، ليس له في هذا الهراء ولا يتأنق لزوار، وملابسه معتقه بل وموروثه، فأولوياته للنقد فحسب بلا رحلة بلا وجهة، فسعادته في خزنته لا في خزانته.
أخي الرومانسي، يسعد بالإنفاق، ولن يدخر مليمًا للورثة، ولا يشعر بالآم مبرحة ولن تضعف عضلة قلبه حال خسارة نقوده، وقد يعمل لمستقبله، لو شعر بالتهميش، هنالك يسعى للنجاح، لمعاقبة من خذلوا قلبه، أو للإنتقام لكرامته.
أما سيارته فيقرضها للمعارف، كما يَصُفّ العربة بالوجه، وساعة الخروج، يحلها الحلّال.
المخلوق العملي يعرف وسائل صيد الدينار وحفظه وتنميته ويقبل بالشراكة إن آمن للشريك، كما لديه استعداد فطري للمجازفة، فضلًا عن تمتعه برؤية مستقبلية، فهو يخطط لما سيكونه بعد عقد من الزمان، تمامًا كتخطيطه لصف سيارته بظهرها ليُيَسر لنفسه عملية الخروج بوجهه لاحقًا بُعيد ساعة زمن.
بينما تنحصر معرفة البخيل بكيفية الحفاظ علي الفلس، إذ يُؤلمه الإنفاق، لكنه غير معني بتنمية المال وغير مستعد للمجازفة بمدخراته، فلن يزج بنفسه في المشاريع، ويرفض الشراكة، لذا، فالمصرف أضمن لأمثاله، لكن لا خطط مستقبلية لديه سوى تأمين الموجود.
الرومانسي يطيل في المكالمة وهو مبادر في الإتصال، وغير يقظ لعامل الوقت ومواعيده غير دقيقة، بينما لن يسفح العملي دقائقه في الإتصالات الهاتفية إلا لدواعي المصلحة والعلاقات العامة وأحيانا الإنسانية، وبتّار في إنهاء المكالمات، ولا يجري الإتصالات الدولية إلا للضرورة، وعقله لا يستوعب لجوء البعض للمهاتفة، فيما يستطيعون التواصل عبر شبكات التواصل مجانًا، ولا ينزعج من ضعف الخطوط، وقد يضبط الإعدادات في هاتفه لينهي المحادثة تلقائيًا عقب ثلاث دقائق في حالة اتصاله، وخمس دقائق، في حالة استقباله اتصال. لن يتصل البخيل من الأساس، لكنه يرحب بتلقي الاتصالات.

داليا الحديدي