كتاب وأراء

«الأونروا».. والتحديات الجديدة

مازالت وكالة (الأونروا)، تتحمل العبء الكبير في مسار تقديم المساعدات للاجئي فلسطين في الضفة الغربية والقدس والقطاع وبلدان الطوق الثلاث (سوريا ولبنان والأردن). وخاصة في مناطق التوتر والعسر الشديد كما الحال في القطاع وسوريا ولبنان، حيث يعاني لاجئو فلسطين من الظروف الصعبة المحيطة بهم، من كل الجوانب، الاقتصادية المعيشية، والأمنية، منها على وجه الخصوص.
ورغم الحرب المستعرة التي شنتها إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ودولة الاحتلال على الوكالة، ووقف مساهمتها بتمويل عملياتها، إلا أن الوكالة مازالت تعمل، ومازالت هناك أكثر من 700 مدرسة تابعة لها تعمل وسط التجمعات الفلسطينية، ومنها في سوريا حيث يوجد 110 مدارس تابعة للوكالة، بالرغم من الدمار الهائل الذي لحق بمؤسسات الوكالة، وخاصة المدارس والمستوصفات، في سياق ما يجري من اجتهادات لتفكيك وانهاء مخيم اليرموك على سبيل المثال، حين تم تدمير 32 مدرسة تابعة للوكالة، مما اضطر الوكالة للبحث عن المدارس البديلة في مناطق التهجير التي وصل اليها ابناء اليرموك. عدا عن مغادرة الآلاف منهم البلد في تغريبة ابدية.
في هذا السياق، عقدت اللجنة الاستشارية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) اجتماعا افتراضيا لها عبر تقنية المؤتمرات عن بعد وذلك يومي 1-2 يوليو 2020. وركزت النقاشات على مقدرة وكالة الأونروا على مواصلة تقديم مهام ولايتها بالرغم من التطورات الإقليمية والعالمية الباعثة على القلق، وعلى الرغم من تحدياتها المالية المستمرة التي تواجهها في ميزانيتها العامة، على ضوء تزايد حاجات مجتمع لاجئي فلسطين.
لقد أظهرت وكالة الأونروا، ورغم كل ما قيل أو قد يقال، بشأن مسار عملها، أظهرت وعبر المشاركين في فعالياتها، ومنها الفعالية الأخيرة، اشواطاً في تعزيز فعاليتها التنظيمية وزيادة الشفافية والكفاءة والمساءلة. فجميع من كان حاضراً في اجتماع اللجنة الاستشارية كان يريد للأونروا النجاح في تقديم الحماية والمساعدة للاجئي فلسطين، وهو ما دفع المفوض العام للقول، «علينا الآن أن نواصل العمل من أجل ضمان أن لدينا تمويلا كافيا لمطابقة هذا التوقع».
إن وكالة الأونروا أمام تحديات كبرى، لها علاقة بالمستجدات على أرض الواقع، حيث يواجه لاجئو فلسطين حالة متزايدة من انعدام اليقين في ظل التلويح «الإسرائيلي» بضم مناطق من الضفة الغربية، ومنطقة الأغوار وبدعم أميركي (مؤجل الآن)، وأزمة اقتصادية كبيرة سببتها جائحة كوفيد - 19، والسقوط الحر للاقتصاد في لبنان والنزاع المتواصل في سوريا وتفكيك مخيم اليرموك، والحصار الذي يدخل عامه الرابع عشر والذي يطوق قطاع غزة وحتى الضفة الغربية. إن هذه التحديات الضخمة ترتب عليها مهام كبرى أمام وكالة الأونروا، وهو أمر تدركه الأونروا تماماً.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان