كتاب وأراء

رحيل جنرال (عزيز دنياي)

مبدع آخر في السودان، شيّعه أحبابه بالأمس إلى مقابر البكري في الخرطوم.
الجنرال الطاهر إبراهيم.
في السودان، ظاهرة الجنرالات الذين يكتبون شعرا غنائيا طاعما.. رقيقا جدا، ومدهشا.
الطاهر ابراهيم كان أحدهم.
شكل بشعره الغنائي، وتلحينه لأغانيه، اكثر من جيل، منذ الخمسينيات، غنى له كبار المغنين: وردي وابراهيم عوض، وغيرهما من العمالقة الذين أعلوا من شأن الأغنية السودانية، وعبروا بها الحدود، إلى إفريقيا.
الطاهر، كان إنسانا حييا، رهيفا، وصادقا مع نفسه ومع الآخرين، كان عسكريا قلبه على وطنه، شجاعا ومصادما، ونصيرا للحرية.. ولعل ذلك كان وراء إقالته من الجيش في عهد الفريق ابراهيم عبود.
حين تفجرت ثورة أكتوبر الشعبية في السودان العام 1964، وأهلكت اول نظام عسكري(نظام الفريق ابراهيم عبود) كان الجنرال الطاهر يومذاك في (الاستيداع العسكري) في الجزيرة، في وسط السودان، انفعل انفعالا حقيقيا مع ثورة شعبه، وتفاعل معها بقريحته الشاعرية الفذة، امتطى سيارة إلى الخرطوم، والنشيد يتدفق من وجدانه كله، بلحنه الفريد.. وحين وصل إلى الخرطوم أسرع بالنسيد واللحن إلى الفنان الضخم محمد وردي، والذي اسرع هو الآخر إلى الإذاعة، يرفع من صوته المديد:
شعبك يابلادي أقوى واكبر
مما كان العقل اتصور!
الطاهر، في اشعاره نوع من الشجن:
لو بعدي برضيهو..
وشقايا بهنيهو..
أصبر خليهو.. الأيام بتوريهو!
برحيل الطاهر، طويت صفحة من صفحات الجنرالات في السودان الذين يتدفقون حنينا، وعذوبة، وشجنا أليما، وهم في تمام الظبط والربط، مع وجدانهم الغنائي السليم.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار