كتاب وأراء

حمد الطبية.. بأيدٍ وطنية؟!

جاسم ابراهيم فخرو
إذا كنا نتحدث عن إنجازات الدولة والصروح الكبيرة التي بنتها وأسستها خلال مسيرتها التنموية فيجب التوقف عند مؤسسة حمد الطبية والتي جاءت من رحم وزارة الصحة. هذه المؤسسة التي وصلت سمعتها إلى العالمية واحتوت بين جنباتها أمهر الأطباء والآلات والتخصصات. ومازالت بفضل الله ثم الحكومة فالقائمين عليها في توسع حتى باتت نطلق عليها مدينة حمد الطبية.
تأسست مؤسسة حمد الطبية في عهد الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني طيب الله ثراه الذي كلف بهذه المهمة الصعبة الشاقة سعادة الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي وكيل وزارة الصحة حينئذ أطال الله في عمره وكان افتتاحها عام ١٩٨٢ أي منذ ٣٨ سنة. لم تكن رحلة التأسيس بأمر يسير من حيث اختيار الأجود والأفضل من الأطباء والآلات والأجهزة وبالتأكيد البناء والأهم اللوائح والقوانين المنظمة لمؤسسة ضخمة مثلها إضافة إلى تطبيق أنظمة كثيرة تتعلق بالمرضى كفرض المواعيد وكيفية المراجعات لمجتمع لم يعتد على تلك الإجراءات والنظم في تلك الايام كما هو الحال الآن، مما سبب انزعاج وغضب الكثير من المرضى والمراجعين آنذاك. والأمر الذي أود التوقف عنده هو أن تأسيس مؤسسة حمد الطبية جاء على يد قطرية بامتياز من شباب تخرجوا من أفضل الجامعات العالمية متحفزين لخدمة بلادهم، اختارهم سعادة د. حجر البنعلي بصفته المدير العام بعناية تامة، وهذا خير دليل على قدرة العقلية والأيدي القطرية على التفوق في مجال عملها اذا ما أتيحت لها الفرصة كما حرص عليها سعادة د. حجر الذي أحاط نفسه بكوكبة من الشباب القطري منذ البداية، وللتاريخ فإن الذين أذكرهم هم:
محمد حسن السليطي، أحمد حسين النعمة، تركي محمد الخاطر، محمد علي الجسيمان، عبدالرزاق الكبيسي، حمود عبدالله المري، د.عبدالله يوسف المالكي، سلطان جوهر العبدالله، سالم راشد المهندي، علي عبدالقادر الجناحي، ود.سعد راشد الكعبي ود. عبدالوهاب المصلح ود. نبيلة المير. هؤلاء من أول الإداريين تقريبا الذين كانوا يديرون مفاصل الأمور منذ بداية التأسيس، واعتمد عليهم سعادة د. حجر البنعلي ردحاً من الزمن كل في مجاله وتخصصه، طبعا هذا بخلاف الشق الطبي وعلى رأسهم د. عبدالله الباكر رحمه الله ود. محمد علي الحرمي، ثم انضم لهم نخبة من الأطباء القطريين منهم د. محمد سالم الحسن ود. حسن علي العبدالله، د.محمد ابراهيم العمادي ود. عبدالعظيم عبدالوهاب ود. سالم محمد المناعي وتوالت الاسماء بحمد الله، ومن الصيدلة د. نورة ناصر العبيدان ومن مؤسسي التمريض د.وسمية دلهم وعائشة سعيد وأمينة هلال وهيلة سويد وغيرهم الكثير من القيادات والأطباء الذين لا تحضرني أسماؤهم من أبناء الوطن الذين تعاقبوا تباعاً، ومن الصعب حصرهم فليعذروني. وكنت أحدهم عندما انضممت في بداية العام ١٩٨٧ كإعلامي وعاصرت خلالها تلك النخبة الذهبية من إداريي وأطباء مؤسسة حمد الطبية، وعاصرت جهودهم وبالطبع العصر الجميل للصحافة القطرية.
نعم نفخر جداً بأن مؤسسة حمد الطبية قامت على يد أبناء قطر الذين هم قادرون على بناء صروح أخرى بامتياز!
المتفوقون القطريون لايزالون موجودين هنا وهناك، ومنهم من تم التخلي عنهم في عز عطائهم باسم التقاعد.
فمن يستطيع التقاط الجواهر وانتقاءها كما فعل ذات يوم سعادة د. حجر البنعلي واستطاع بقيادته المخلصة ومن خلالهم بناء صرح شامخ كمؤسسة حمد الطبية؟!

جاسم إبراهيم فخرو