كتاب وأراء

أنت حقيبة


سأبدأ ببضعة أسئلة،، هل تنوي السفر وهل قررت وجهتك وهل جهزت حقيبتك وهل وهل، والأهم هل تزودت بما تحتاج إليه أم أضفت أمتعة لا حاجة لك بها أيضا؟ هل قررت ان تكون رحلتك قصيرة ام طويلة المدة؟ لا بأس ففي كل الأحوال سترافقنا حقيبة السفر وبعض من المستلزمات الضرورية من ملابس وادوات زينة، كتاب وحذاء وادوات شخصية وبعض من حاجيات لا غنى عنها أو أدوات تتحملها حقيبة ترافقنا يدا بيد أو من عدد محتوياتها نضطر لإيداعها مكانا يتحمل وحشة المكان وقرب الأغراب، بكل الأحوال سنصل نحن وإياها في التوقيت ذاته تقريبا، ونبدأ بفتحها وإخراج ما فيها ومع انتهاء الرحلة نغلقها بعد أن ابتلعت حاجيات أكثر أو تخلصت من حمل زائد ونعود أدراجنا وإياها، أحيانا نضطر لاستبدالها بأخرى أكبر أو أفضل، مسكينة أنت أيتها الحقيبة تحملين ما ينوء عن حمله كاهلنا وتُشبعين فينا راحة عضلية ولو لبعض حين، تتعرضين للدفع والوقوع والاجواء المزعجة وللركلات المؤلمة ويجاورك من يكون مُسخرا لأذيتك وتصبحين متسخة بعد أن كنت في أفضل حال وأجمل حلة، يتمزق رداؤك الجميل فتخشين على ما تحملين من أن ينكشف على المارة ويكسر جانب منك ورغم ذلك تُسحبين بلا هوادة تجوبين الدول بلا جواز سفر شئت أم أبيت وتتحملين الأجواء المرهقة رغبت أم رفضت، ولن يكون لك خيار في اختيار المكان الذي تذهبين اليه لتستقري أو تزوري فقط، أحدهم سيتركك متسخة لأيام ليتولد لديك شعور بالازدراء أو سيوليك اهتماما يوازي اهتمامه بنفسه، لا تستغربي إن كان وجودك أحيانا سببا لحالة استنفار من المحيطين أو سيكون النظر إليك سرورا للناظرين، ربما تحملين اسما صنعت به وعلى أساسه تُحترمين وربما تعاملين كما يُعامل السيد في محيطه على أساس هذا الاسم الذي لم يكن باختيارك، سيضعك البعض في صدر المجلس متفاخرا بك أو ستقبعين في مخزن مظلم وبارد لحين يسافر بك مالكك، ستُهرولين دون اختيار بين أروقة المطارات أو ستسيرين بهدوء بيد من اختارك جزءا من ترفه الشخصي، آه يا حقيبة السفر كم تحملين بين جنباتك فرحا بالرحلة أو ألما لمفارقة المكان وكم ستُرافقين من لا يستغني عنك أو يكون حظك إلى جانب من لا يقدر قيمتك.
اذا الحديث آنفا عن حقيبة السفر ولكن ماذا لو طبقنا ما سبق على أنفسنا وعلى حياتنا، ألا نحمل مشاعر وأحاسيس ونتبنى افكارا وقناعات ونبدل رؤى وتوقعات، نتخلص من هواجس ونحتفظ بمكنونات لمرحلة جديدة في حياتنا محتفظين ببقايا من مرحلة سابقة أو نقوم بعملية غربلة للكثير من تلك الأمور العالقة فينا لرغبة أو هدف، الا تسير احيانا قافلة حياتنا بالكثير مما لا يستحق ان يكون ضمنها، الا نجامل في حمل مالا نطيق احيانا في رحلتنا فقط لدواع خاصة، الا نتعامل مع من يقَدر أهميتنا في محيطه أو ذاك الذي يجدنا في محيطه تكملة عدد أو «برستيج» اجتماعيا، هي كذلك بعض الاشياء في حياتنا لها أهمية تعادل الروح في الجسد لأننا نعي ذلك أو بمثابة تحصيل حاصل، الا تستحق هذه الاشياء ان ننفض الغبار عنها لنحييها بعد سباتها وقبل الممات، اذا خفف الأحمال في رحلتك رعاك الله وتخلص من الأسوأ ودمتم في خير وسلام.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل