كتاب وأراء

سن التقاعد.. ورفاهية الوطن

أحجام الدول تتفاوت فكل دولة لها خصوصيتها في الحجم وعدد السكان والاقتصاد والدين والعادات والتقاليد، وعليه لا أعتقد بأنه يجب تبني أي قانون إذا لم يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المجتمع والعوامل والأسس التي يقوم عليها، فمثلا في دولة يعتبر عدد السكان فيها قليلا وحباها الله بالخير حالها ليس كحال دولة كبيرة حجما وسكاناً واقتصادها متواضع، فلا يصلح لهما نفس القانون، مثل مسألة قانون التقاعد وان يحدد القانون سن الستين هو سن التقاعد؟! وهذا الموضوع المثار حاليا بقوة في المجتمع القطر ي ذي الاقتصاد القوي وعدد الشعب القليل الذي يحظى بصحة جيدة بفضل التقدم الطبي ومثقف ومتخرج من أرقى وأعرق الجامعات والمعاهد المحلية والعالمية. وحقيقة هناك استغراب حول إحالة أشخاص في كامل قواهم وطاقتهم الصحية والعلمية والفكرية إلى التقاعد باسم القانون، والخاسر بالدرجة الأولى هو الوطن الذي أنفق عليهم الملايين لتأهيلهم من كافة النواحي.
التقاعد للقادر على العمل مصيبة كبرى وأمر يضر بالفرد والاسرة والمجتمع والوطن، ولا أرى حقيقة ان يكون هناك قانون يحد من طموحات القادرين على العطاء.
يعلم الله كم يؤلمني رؤية رجال في كامل عافيتهم وطاقتهم وعطائهم وجدوا أنفسهم يقضون أوقاتهم بين سفر ومقاهٍ إلا من رحم ربي بالطبع. فنحن دولة ذات شعب قليل وكل يد عاملة وفكر منتج هناك حاجة لها، وتطبيق قانون يضر بلدنا ومجتمعنا وجب التوقف عنده ومراجعته والنظر فيه وجعله وتحويله إلى عامل بناء لمصلحة الوطن والمواطن معا.
وأتمنى حقيقة أن تقوم جهة ما مثل مجلس الشورى الموقر بدراسة هذا الملف (ملف سن التقاعد) نفسياً واجتماعيا واقتصاديا وان يخرج بتوصيات مدروسة بناء على الدراسة ينظر من خلالها مصلحة المواطن والمجتمع والوطن لتتبناها حكومتنا الرشيدة. مع الوضع بعين الاعتبار بأن القوانين يجب أن تتطور حسب تطور المجتمع واحتياجاته وعصره وأن تكون مواكبة لكل ذلك.
ونعلم جميعا بأن ولي أمرنا حفظه الله وحكومته الرشيدة حريصون دائما على مصلحة الوطن ورفاهية المواطن.

جاسم إبراهيم فخرو

fakhrooj@gmail.com

جاسم إبراهيم فخرو