كتاب وأراء

صحفيو قاعدة الهرم.. أين هم!!

جاسم إبراهيم فخرو
من خلال تجربتين قاسيتين مرت بهما بلادنا الحبيبة قطر وهما حصار الأخوة وفيروس كورونا عرفنا خلالهما معنى وأهمية الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، ولولا تنبه الدولة واستشرافها الايجابي للمستقبل لما نعمنا بهذا الكم من الأمن والأمان والاسترخاء بالرغم من قساوة الوضع الذي نجحت الدولة في التغلب عليه بذكاء، وبالطبع العمل الدؤوب.. فالاكتفاء الذاتي لا يتمثل في الأمن الغدائي والصناعات وغيرها ولكن أيضا في عقول وأيادي البشر وأن يقوم المواطنون بواجباتهم من خلال اختصاصاتهم ووظائفهم وأدوارهم الهامة في المجتمع تماما كدور الأطباء والشرطة والجيش والخطباء والعاملين في الاذاعة والتليفزيونات وحتى المتطوعين في الجمعيات الخيرية والاغاثية تلك الجهات التي استطاعت بنظرتها المستقبلية وجديتها وقناعة ابنائها من بناء الكادر الوطني منذ فترة وقد اشتد ظهر الوطن بهم خلال الازمتين اللتين تمر بهما البلاد. ولكن برغم دور الصحافة كواجهة اساسية للوطن ولا يقل دور القلم عن دور السلاح في الدفاع عن الوطن والمجتمع فاننا لانزال نعاني بشدة من نقص في الصحفيين القطريين وذلك بالرغم وجود ارض خصبة وغنية في بلدنا لانتاج الصحفيين من خلال جامعة قطر التي تخرج الصحفيين منذ الثمانينات وحتى الآن وجامعة عالمية وهي نورثوسترن ومعهد الجزيرة للتدريب و7 صحف تبحث بعين فاحصة عن الصحفي المواطن كالابرة وسط كومة قش الا انه لا اثر حقيقيا لهم في الميدان العملي واكتفت الصحف بكتّاب الاعمدة (قادة الرأي) والذين لا يجب اختزال العمل الصحفي بهم، فإلى متى ولماذا؟!
وهناك حاجة لأبناء يحملون على عاتقهم مسؤولية الوطن والمجتمع وقضايا الناس، فالصحافة الحقيقية لها دور كبير في خلق التوازن في المجتمع وبين الوطن ومؤسساته والمواطن بفكر وثقافة اهل البلد. ولهذا حقيقة سعدت كثيرا بانشاء الدولة للمركز القطري للصحافة وتم تعيين نخبة نحترمها من قيادات الاعلام الصحفي القطريين لتسييره، ومبنى شامخ، وهذا امر جيد، ولكن أين الصحفي الذي اسس المركز من أجله؟! فالصحافة بالفعل تعاني من ندرة الصحفيين المواطنين بالرغم من المئات الذين تخرجوا قديما وحديثا؟!
هناك مشكلة حقيقية وقد طال امدها، ويكمن الحل في عقد شراكة حقيقية بين الجهة المسؤولة في الدولة - في ظل عدم وجود وزارة للإعلام - وبين المؤسسات الصحفية الخاصة لوضع خطة جادة لبناء الصحفي القطري الذي يحمل مسؤولية الصحافة القطرية من أسفل الهرم حتى أعلاه. وهذا ممكن بكل تأكيد ان احسنا التخطيط واجتهدنا في العمل والتخطيط. وقطر بحاجة إلى الصحفي المواطن وليس فقط الكاتب!
نقطة أخيرة، عندما حصلت على ماجستير الصحافة من أميركا (بعد سنوات من الجهد والتعب) ذهبت لمقابلة رئيس التحرير للانخراط في العمل الصحفي.. قال لي مبروك وتستاهل.. اكتب مقالات وراح اعطيك مساحة ؟! شعور وكلمات لن أنساهما!

جاسم إبراهيم فخرو