كتاب وأراء

يسابقون «قانون قيصر» في حصار الشعب «1-2»

ما يحدث لأهلنا وأصدقائنا وناسنا في سوريا خلال هذه الفترة كفيل بأن يجعل قلوبنا وأرواحنا تطحن من القهر والعجز والحزن، فلا يكفي سنوات الحرب الطويلة التي مرت على السوريين بكل تفاصيلها، ولا يكفي ما عانوه من خوف وألم وفقد وجوع وانعدام لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، ولا يكفي الخوف من فيروس كورونا، الذي يبدو، حتى الآن، مترفقا بالسوريين في الداخل، لا يكفي كل ذلك، ليستغل النظام إقرار قانون قيصر ويعاود تجويع السوريين، كلهم، من معه ومن ضده، تحت ذريعة صدور قانون قيصر الذي من المتوقع أن يفرض المزيد من العقوبات على سوريا وحلفائها!
ولكن هل ما يحدث في سوريا الآن هو فعلا بسبب قانون قيصر؟ مبدئيا، يمكننا القول إنه، وعبر التجارب السابقة المشابهة في سوريا وغيرها، لم يحدث أن اقتصرت العقوبات الاقتصادية والسياسية على نظام دون الشعوب، أو لنقل، إن العقوبات المشابهة لم تنعكس يوما سوى وبالا على الشعوب، فالأنظمة التي تطبق عليها عقوبات مشابهة عادة ما تكون قد أمنت وحمت نفسها من تأثير العقوبات الاقتصادية، فهي تدخل في شبكة علاقات مافياوية يصعب اختراقها للنهاية، تضمن لها أن تنجو من العقوبات، عادة ما تكون النجاة عبر شركات استثمارية أو حسابات بنكية كبيرة بأسماء (نظيفة)، لم تدخل في دائرة الشك، ولم تستهلك أو تحرق خلال السنوات السابقة، فللفساد السياسي والمالي الاستبدادي دوائره المتعددة، وله أيضا مساربه نحو الاستثناءات التي يعرفها اللاعبون الدوليون ويتغاضون عنها، لأسباب تتعلق، عادة، بالمصالح المشتركة.
ليست سوريا استثناء من هذا الأمر، غير أن النظام استبق صدور القانون، المتوقع صدوره خلال الأيام القادمة، وتابع مسيرة انتقامه من السوريين، ومن سوريا التي لا تحبه، إذ هبطت الليرة السورية هبوطا مريعا خلال الأيام القليلة الماضية، وفقدت المواد الأساسية من الأسواق، يقال إن مصانع الأدوية توقفت عن العمل، والصيدليات مغلقة حاليا، تخيلوا الوضع في ظل أزمة الكورونا كيف يمكنه أن يكون، يقال أيضا إن سياسة الاحتكار لدى تجار الأزمة في أوج حالاتها هذه الأيام، حيث ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة في كل سوريا، مستويات جعلت من الأسر والعائلات (المستورة) حتى الآن، تفقد غطاء الستر، وتنضم لجيش الجائعين على أرض سوريا (الصمود والتصدي)، والتي تصل منها أخبار عن أوضاع الناس هناك تفتت القلب والروح والضمير!
ورغم أن صدور قانون قيصر متوقع أن يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية الحاصلة في سوريا الآن، إلا أنه لا يمكن فصل ما يحدث عن الخلافات العلنية بين أركان النظام في سوريا، إذ هدد رامي مخلوف، في آخر ظهور له على وسائل التواصل، النظام علنا، واعتبر أن المعركة مفتوحة، وكان في ظهور أسبق قد تحدث أن مصادرة أمواله سوف تجعل الاقتصاد السوري ينهار، وهو ما حدث فعلا، إذ سرعان ما بدأت الليرة السورية تنهار شيئا فشيئا.
بقلم: رشا عمران

رشا عمران