كتاب وأراء

مـن يــذكــر هــؤلاء؟

ليس شهر مايو حافلاً بالأحداث العربية، ولعلنا لا نجد فيه سوى الرابع عشر منه ذكرى نكبـة العرب جميعـاً التي ما زالت مسـتمرة، وقد أحسـن الذين سـموها نكبـة، لأن الأمة هـزمت هزيمة منكرة لم تسـتـفـق منها حتى الآن، أما العـباقرة محترفو الكذب والخداع فقد سموا هزيمة يونيو «نكسة»، هذه الهزيمة تستحق أن تسمى «نكبة» لأننا قد نجد عذراً للعرب عام 1948، فقد كان نصفهم على الأقل مستعمراً، ولم يكن لديهم جيوش، أما عام 1967 فـقد كان العرب يتغـنون بجيوشـهم الجبـارة التي «نكبـوا» الشـعوب وسرقوا أموالها بحجة «المجهود الحربي» لتسليح تلك الجيوش انتظاراً ليوم قادم، وأتى اليوم فهزمت تلك الجيوش خلال 6 ساعات، وكانت الأيام الستة التالية تمريناً لجيش إسرائيل.
في دمشق شارع اسمه «شارع 29 أيار» وأجزم أن قلة قليلة جداً يعرفون سبب التسمية، والسـبب أن فرنسـا وعدت السـوريين بالاسـتـقلال أثناء الحرب العالميـة، فلما انتصرت تنكرت لوعودها، وطلبت في 18 مايو / أيار من الحكومة السـورية التوقـيع على ثلاث اتفاقـيات: ضمان اسـتقلال المنشـآت الثـقافيّة، وصيانـة مصالح فرنســا الاقتصاديّة، وتأسـيـس قواعد جويّة وبحريّـة على الأراضي السـوريّة، وعندما عرضت الاتفاقيات على مجلس النواب السـوري في 26 مايو، قرر رفض الاتفاقيات. في أعقاب جلسة البرلمان مباشرة، خرج السوريون في دمشق في مظاهرات حاشدة معادية للانتداب ومطالبة بالاستقلال. وتكررت في اليوم التالي 27 مايو، مع إضراب طلاب المدارس والمعاهد والجامعة السورية، وامتدت إلى حمص وحماة. وتخللت المظاهرات أعمال عدائيّة للمظاهر الفرنسية، كنزع لافتات المحـلات التجارية المكتوبـة بالـلغة الفـرنسـية، وحرق الكتب الفرنسـية عـلناً أمام دار الحكومة. وفي اليوم الثالث من المظاهرات 28 مايو، أحرق عدد من الآليات والمكاتب الفرنسيّة.
مساء 29 مايو 1945، وهو ميعاد انعقاد المجلس النيابي، قصفت القوات الفرنسية دمشق بالأسلحة الثقيلة مستهدفة الأماكن السكنيّة في المدينة، ولم يتوقف القصف طوال ليل 29 مايو ونهار 30 مايو، وخلال القصف طلب ضابط فرنسي من شرطة البرلمان أداء التحيـة للعلم الفرنسـي، فأجاب قائد شـرطة البرلمان بأن التحية للعلـم السـوري فـقط.
ولم تؤد المفرزة السورية التحية، فردّ أحد الجند السنغاليين بإطلاق قنبلة يدوية. قامت المفرزة بإطلاق النار على الجندي السنغالي، فقتل، لينهال الرصاص على مبنى المجلس النيابي وحراسه. وقتل بنتيجة المعركة ثلاثون شرطيًا، وهدم قسم من المبنى، في حين نهبه السنغاليون، ومثلوا بجثث القتلى السوريين.
أدت هذه الأحداث إلى تدخل بريطانيا ومناقشة الأمر في مجلس الأمن الدولي الذي قرر استقلال سورية، وتم هذا في 17/4/1946
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين