كتاب وأراء

حلف «الليكود» وبقايا «أزرق/ أبيض»

رئيس حزب الليكود، بنيامين نتانياهو، وبتفاهماته السرية منها، والعلنية مع الأحزاب التوراتية الحريدية التي شاركته بالائتلاف الحكومي الجديد، وعد بتقديم التسهيلات لجماعات الهيكل، على أن يشمل زيادة أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى في المرحلة التالية بعد زوال مشكلة (جائحة كورونا)، خاصة خلال الأعياد التوراتية، وزيادة أعداد الأفراد في كل مجموعة مُقتحمة، وتقليص فترات الانتظار عند باب المغاربة، وتقديم تسهيلات متطورة قد تصل إلى فتح مسرب آخر مواز للمسرب الحالي عند مدخل جسر باب المغاربة، وبالتالي بتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى تدريجياً وبشكلٍ متسارع، وقيام شرطة الاحتلال بغض النظر عن صلوات المتطرفين داخل الأقصى، وقد يصل الأمر للسماح ضمنيا لهم بالصلاة والسجود داخل الساحات الشرقية دون الإفصاح عن ذلك علانية، وهذا ما يعني تغيير الوضع القائم.
وتماشياً مع الحكومة الجديدة، رفض حزب الليكود، في البرنامج المعلن للحكومة الجديدة، وبكل فجاجة، إقامة دولة للفلسطينيين، وهو موقف يتماشى مع البنية السياسية والأيديولوجية لحزب الليكود القائمة على: «اعتبار الضفة الغربية والقدس جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل». وبالتالي تطرح هذه الأيديولوجية شعارها في الكلمات التالية: «بين النهر والبحر لا مكان إلا لدولة واحدة هي دولة إسرائيل». إن هذا الشعار قديم في برنامج ليكود منذ وقوع الضفة الغربية بما فيها القدس تحت الاحتلال عام 1967، حيث رفع مناحيم بيغين من مؤسسي حزب الليكود وقياداته التاريخية، شعارات التمسك بــ «أرض إسرائيل الكاملة»، وعدم الاستعداد للانسحاب من شبرٍ واحدٍ من الأراضي التي يصفها بـ«المحررة من الغزاة العرب». إن هذا الموقف الأيديولوجي ينتج برنامجاً سياسياً طبقه مناحيم بيغين بالموافقة على إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1978، وتحت إشراف الأميركي جيمي كارتر في حينها. فكانت ومازالت العقيدة الراسخة سياسياً وأيديولوجياً لحزب الليكود هي قبول إعطاء حكم ذاتي إداري لـ«السكان الفلسطينيين» وليس للأرض في الضفة الغربية، مع التمسك المطلق بمدينة القدس الكاملة كعاصمة لدولة الاحتلال، واخراجها من أي حالة تفاوضية مستقبلية. حزب (أزرق/‏ أبيض) أو (كاحول/‏ لافان)، وهو عبارة عن تحالف بين قادة عسكريين محترفين معظمهم رؤساء أركان سابقون، وسياسيون وإعلاميون، في مقدّمتهم، الجنرال موشيه يعالون، الجنرال بيني غانتس، والجنرال غابي أشكنازي... ليس بعيداً عن مواقف حزب الليكود حيث تم التشارك الائتلافي بينهما. فبقايا حزب (ازرق/‏ ابيض) بعد انشقاقه تتبى موقفاً حاسماً حيال المسائل السياسية، فتعهدت بالحفاظ على السيطرة «الإسرائيلية» على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة . و يُمكن القول ان هناك توافقاً في الطرح بين حزبي(الليكود + بقايا كاحول/‏ لافان) في الخطوط السياسية العريضة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان