كتاب وأراء

رمضانيات 3

1من المؤسف حقًا أن يتحول الإعلام ووسائله إلى أداة إمبريالية تافهة لا تقدم إلا السم المدسوس الذي يغير شكل الحقائق ويوجه الأغاليط ويخلق منها حقيقة ملفقة لتصدقها الجماهير وتطبل وتزمر لها، ما تعلمناه في كليات ومعاهد الإعلام أنَّ الإعلام صنعة النجاح وأن المهنية تسبق مادية الصنعة وأنَّ الأخلاق تتسيد المهنة والصنعة معًا، لكنَّ عروجا سريعا على المضامين المدسوسة نجد أن صنعة النجاح أصبحت ذات مكيالين، وأن الأخلاق وقفت خجلى من ممارسات الكثير في مضمار الإعلام العريض.
وفي الحقيقة ليس بجديد أن تتعرض دولة قطر للإساءة من قبل رهط كبير من المنافقين والجاحدين وأصحاب الأجندات الغنوصية، وكان ذلك حسدًا من أنفسهم، ومحاولة باطلة وفاشلة بعون الله في دس السم بالعسل، ورمي الطيب بالحجر، وإنهم ما أساؤوا على مدار الأيام التي انقضت إلا لأنفسهم، فالناجح دوما يرشق ويتهم ويعاب والفاشل دوما يلعب هذا الدور بعد أن أفلس القدرة على تحقيق النجاح.
وفي الحقيقة لم أنصدم من أن يقدم الفنان المصري عادل إمام في مسلسله الرمضاني (مأمون وشركاه) دراما مدسوسة تنال من قطر ورموزها، فقد شاع كثيرا أن ينال الكتاب (اللا كتاب) في مصر الشقيقة- التي أكن لأشرافها الحقيقيين كل الاحترام- من قطر لفترات متواترة غير منقطعة، ولكن العيب الحقيقي أن تقوم محطة بحجم قنوات الإم بي سي بعرض هذه المضامين والسكوت عليها، بشكل يؤدي بنا للقول إنها موافقة على كل ما ورد في نص المسلسل الذي تناول دولة قطر وربطها بالإخوان المسلمين وإسرائيل، وتلك سِقطة أخلاقية ومهنية في تاريخ الإم بي سي وعليها أن تراجع حساباتها جيدا قبل أن تزج بأي مضمون والسلام على شاشاتها وأن تحترم تاريخها الإعلامي العريق وألا تترهل إعلاميا بهذا الشكل المبتذل!
قارئي العزيز، إنَّ الكوميديا ليست في البهدلة والتشويه والتهريج، على الكوميديا أن تقدم هدفا فنياً أو رؤية نقدية، أو حتى في أبسط الأحوال تقدم صورة فكاهية، فتشويه الحكومات والرموز الوطنية والقومية، وتشويه الشخصيات والبهدلة في الحركات والملابس والإكسسوارات ما هو إلا إجراء يدل على عدم الثقة في إمكانات الممثل لإضحاك الناس وفقر في الإمكانات الإخراجية غير المتمكنة من إدارة العمل الكوميدي، والعيب كل العيب أن يكون جزاء الإحسان والمعروف الذي بادرت به قطر ومازالت لا تتوانى عنه يكون بهذا الشكل الفجّ، فلا غضاضة أنَّ أقلاما كبيرة وممثلين مخضرمين وقنوات تليفزيونية لها ريادة إعلامية يسقطون واحدا تلو الآخر في حفرة الإمبريالية الموجهة والتي تدس السم في العسل وتحاول أن تخفي الحقائق لأغراض دنيئة، وقطر وأبناؤها بعون الله تعالى مترفعون عن تلك السقطات المدوية والمعيبة.
2
قد هزنا جميعًا خبر قتل توأمين والدتهما ومحاولتهما قتل والدهما وطعن أخيهما الثالث في حي الحمراء بالرياض في حادثة يشك أن لها علاقة بتنظيم داعش الدموي الإرهابي، وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها ففي العام 2015 اعتقلت وزارة الداخلية السعودية شخصا قتلت شقيقه بعد قتلهما ابن عمهما وهو أحد منتسبي القوات المسلحة، كما وشهدت السعودية في عام 2016 جريمة قتل رجل الأمن وأحد منسوبي قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم وقد تمت الجريمة على أيدي ستة من المنتمين لداعش من أبناء عمومته، ثلاثة منهم إخوة.
في سابق العهد كنت أظن أنَّ هناك حدًا معينا تستطيع فيه أي قوة في العالم أن تعمل غسيل مخ لأفراد وجماعات بعينها وتوجههم لمآرب معينة، ولكن أن يتم تغييب العقل والوجدان تماما وأن يرفع أحد الأبناء سكينا ليطعن به والديه هذا ما لم أتصوره يوما، فالأسرة ذات قداسة خاصة، ونصت كل الأديان على اعتبارها وقدرها وحرمة رباط الدم فيها، لكن الذي يجري غريب فآفة الدعدشة التي أصبحت تدخل شيئا فشيئا ولأسباب كثيرة أولها الجهل والعُتة والتغييب باتت تدق ناقوس الخطر وتنبهنا لوقفة جماعية تتضافر فيها جهود الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني للتفتيش (الجاد) عن هؤلاء الذي يتبنون فكرا مسموما ويميلون إلى الدعدشة ويحيدون عن جادة الإسلام الحقيقية التي تنص على السلام.
يبقى أن السلام هو مبدأٌ أساسي من المبادئ التي عمَّقَ الإسلام جذورها في نفوس المسلمين فأصبحت جزءًا من كيانهم وعقيدة من عقائدهم، ولفظ الإسلام الذي هو عنوان هذا الدين مأخوذ هو الآخر من مادة السلام؛ لأن السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة، ويبقى كذلك ان هذه الجماعة وأتباعها النامين في كل مكان يحتاجون إلى وقفة دولية ليعاقبوا على جرائمهم بحق الإنسان والإنسانية، ومؤخرا جرائمهم الجديدة التي هتكت حرمة الأسرة وتجرأت على الأبوين والأخوة، حفظنا الله جميعًا من شرهم، وحفظ شبابنا من الانصياع لتدليسهم المغرض.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي