كتاب وأراء

«كورونا» غيّر ترتيب الأولويات

تحقيق آمنة العبيدلي
سينتهي وباء فيروس كورونا آجلا أو عاجلا، ولكن قد لا تنتهي آثاره وتداعياته بحسب آراء الكثير من الخبراء والمحللين حول العالم، فهؤلاء يؤكدون أن كثيرا من أوجه الحياة ستتغير، ويتخلى البشر عن الكثير من العادات والتقاليد، وسوف تتبدل معايير ترتيب الدول بحيث تحتل الصدارة تلك الدول التي صمد اقتصادها أو خرجت بأقل الخسائر، وتلك التي ثبتت فيها قوة المنظومة الصحية، واتصف شعبها بالمرونة والتعاطي مع الحداثة بحيث يستطيع تقبل التغيير. «الوطن» بدورها استطلعت آراء عينة من المواطنين عن تصورهم لعالم ما بعد كورونا، حيث اكدوا أن عالم ما بعد كورونا سيختلف عن ما قبله حيث ستكون الوقاية الصحية أهم من الأرصدة البنكية، كما ستعمل الحكومات على تقوية الاقتصاد لتوفير الاحتياجات وقت الأزمات واعتماد «التعليم عن بعد» حتى بعد العودة للمدارس.


العالم سيتغير
في جميع النواحي والتحديات

‏قال السيد حمد آل شــــافعة: من الواضح حتى الآن إن جائحة كورونا ليست مجرد أزمة صحية عابرة بل هي أزمة نظام حضاري ومجتمعي تستوجب التغييرات الشاملة والعميقة فيما يتعلق بإجراءات المواجهة العاجلة للوباء القاتل والقضاء عليه والتخلص منه، وحاصل الأمر أن عالَم ما بعد كورونا مختلف في جميع النواحي والتحديات التي يطرحها، فلا مفر من المواجهة ومن الضروري الاستعداد للتعامل والتعايش معه بعقل جديد ورؤية مستجدة.
‏إن نشأة الفيروس التي لم يُعرف على وجه اليقين كيف حدث ثم مسار شيوعه وسرعة انتشاره يبيّن أن الأزمة الصحية الراهنة كشفت عن وحدة الإنسانية في ضعفها المتساوي أمام الموجة الفيروسية المهددة لحياة الملايين من البشر والتأثير السلبي الكبير على المقدرات الاقتصادية والمنتوجات الحضارية في الدول المتقدمة قبل غيرها، فالجميع أمام الفيروس سواء، بالإضافة إلى أن الدول ذات الصروح الطبية لم تستطع الصمود أمام هذا الفيروس، دول العالم إذن تعبر بحرا هائجا، وكل انحراف في حركة العبور هذه سيترك أثره الفادح على التوازنات الهشة في مجتمعات ضعُفت قدرتُها على استيعاب الهزات المتتالية التي عصفت بأمنها الحيوي.



الطب الوقائي
سيكون في الصدارة

يرى الإعلامي حسن الساعي أن عالم ما بعد كورونا سوف تترسخ فيه أهمية وقيمة صحة الإنسان في المقام الأول، وتتقدم على أهمية الأرصدة البنكية والقصور والسيارات الحديثة لأنها كلها لم تستطع أن تحمي أصحابها من الإصابة بالفيروس، فقد رأينا وسمعنا ما ثبت من إصابة ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز بفيروس كورونا وكذلك إصابة رئيس وزراء بريطانيا والعديد من الوزراء والمسؤولين حول العالم، فضلا عن الإصابات التي وقعت للأطقم الطبية الأكثر احترازا ووفاة الكثيرين منهم.
عالم ما بعد كورونا سيفرض على الناس أهمية الثقافة الصحية، وسينقل الطب الوقائي ليكون في الصدارة، فالناس سوف تعمل كل جهدها من أجل ألا يصيبها المرض لا من أجل التوصل إلى دواء للمرض، لأنه حتى الآن لم يثبت دواء فعال خاص بفيروس كورونا رغم أن مراكز البحوث حول العالم تعكف على الدراسات والتجارب للتوصل إلى لقاح أو دواء ناجع لهذا الوباء للتخلص من هذا الكابوس الذي يقض مضاجع البشرية كلها.


في الأزمات فرص..
ينتهزها الأذكياء

قال السيد محمد الجفيري: أولا نسأل الله أن يرفع هذا الوباء عن الجميع، ولكن علينا أن نتعلم أن في الأزمات تلوح فرص لا ينتبه إليها إلا الفطن، ومن الفرص المتاحة مع أزمة فيروس كورونا والتي ستكون ضمن حياة الناس فيما بعد التثقيف الصحي، فكل إنسان سوف يحرص على المزيد من طرق الوقاية من الأمراض من خلال النظافة الشخصية والبيئية حتى لا تتكاثر الفيروسات، كما أن هذه الأزمة قد ألزمت الناس لتبقى في البيوت فلا يخرج الإنسان إلا للضرورة وهنا اتضح للكثيرين أن البيت هو مكان الراحة والسكينة، فعالم ما بعد كورونا سنجد فيه أناسا اعتادوا الخروج لغير الضرورة لكنهم سيتخلون عن هذه العادات لأنهم تذوقوا سكينة وراحة البيت والجلوس مع الزوجة والأولاد ومع الآباء والأمهات.
وأضاف قائلا: لكن شيئا ما لن يتغير وهو صلة الأرحام وزيارة الأقارب لأن مشاعر الشوق للأحبة لا يمكن أن تصل بالتكنولوجيا ولكن باللقاء المباشر، وفي النهاية سيتعلم الناس أن السعادة فيما كتبه الله وقدره على الناس.



الاعتماد على الذات في توفير الضروريات

قال رجل الأعمال السيد خليفة المسلماني من المؤكد أن هذا الفيروس سيكون له تأثيره بالقطع على عالمنا وسوف يغير وجه الحياة فيه بعد أن نفيق منه ونبدأ في التقاط أنفاسنا ونتطلع ونحسب الخسائر والتداعيات والآثار، والأرجح أيضا أن أغلب الآثار ستكون صحية لعجز الدول حتى الآن عن وقاية شعوبها أو علاجها، واقتصادية للتأثير السلبي الذي لحق بالاقتصاديات نتيجة توقف عجلة الإنتاج وغلق الحدود، واجتماعية لفرض التباعد الاجتماعي وعدم الترحيب بحرارة المصافحة والتقبيل ومنع الزيارات حتى بين الأرحام حفاظا على الجميع.
‏واستطرد قائلا: هذا الفيروس كما قرأت في مقالات وصحف كثيرة حول العالم كشف هشاشة النظم الصحية في بلاد متقدمة كانت تتباهى بهذه النظم التي انهزمت بأول ضربة من الفيروس، واضطرت لطلب النجدة من غيرها من الدول، وقد استجابت دول للنجدة وأعطت، في الوقت الذي بخلت فيه دول كبرى بما في حوزتها من مستلزمات طبية تحسبا لاحتياجها لها عندما يشتد هجوم هذا الفيروس عليها، ولذلك عالم ما بعد كورونا سوف يشهد اهتماما أكبر وأوسع بإعادة ترميم النظم الصحية لدول العالم، أو على الأقل سيكون هذا مطلبا شعبيا ملحا عالميا.
‏أيضا أؤكد على التعديلات التي تلحق بالنظم التعليمية فسوف يظل جانبا منها يتم عن بعد حتى بعد عودة التلاميذ إلى المدارس بعد أن نجح التعليم عن بعد في تحقيق الرسالة في ذروة الوباء.

آمنة العبيدلي