كتاب وأراء

المنابر القطرية .. وعلماء اليوم

جاسم إبراهيم فخرو
بعد تألق علماء قطر من جيل الآباء أمثال فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود وفضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري والشيخ عبد القادر العماري والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم - رحم الله الذين غادرونا ومتع الأحياء منهم بالصحة والعافية - من الذين سطعت أسماؤهم على مستوى الدولة وكانوا الأبرز في عصرهم ظلت منابر المساجد خالية من الأسماء القطرية تقريبا، وقام المشايخ العرب والمسلمون والمشايخ الزائرون والضيوف جزاهم الله خير الجزاء بهذه المهمة على أكمل وجه وحتى عهد قريب عندما تنبهت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال عهد الوزير فيصل بن عبد الله آل محمود لهذا الأمر وأهمية وجود العنصر القطري في هذا المجال حيث إنه الأقرب فهما لمواطنيه وثقافة المجتمع.. ومن خلال مجموعة أنشطة منها برنامج إعداد الأمة والخطباء الذي كان أول ثماره عام 2006 ومسابقات القرآن الكريم وتبني القادرين على أداء هذه المهمة العظيمة من الأكاديميين وغيرهم وفتح الأبواب لهم وحرص الوزارة على ذلك حتى يومنا هذا..أصبحت قطر عام 2020 تنعم وتفخر بابنائها الذين يقومون بهذا الدور المبارك والهام والجليل وكل في مجاله في خدمة الدين والمجتمع على أكمل وجه. وهكذا انطلقت في سماء قطر أسماء عديدة برّاقة من أبناء الوطن لنصل بفضل الله ثم جهودهم وجهود الوزارة بارك الله فيها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي ! وقد وضحت الصورة وبان دورهم الجلي خلال فترة الحصار، فلم تعد الدولة بحاجة لاستضافة المشايخ والأئمة من الأمصار والدول كما سبق بل أمكنها الاعتماد على أبنائها وعلى علمهم الراقي الراسخ، في الخطابة والإمامة وفي المنابر والبرامج الإعلامية الدينية من إذاعات وتليفزيون، إضافة إلى المشايخ والأئمة المقيمين الذين يعيشون منذ زمن بين ظهرانينا وأصبحوا جزءا أصيلا من المجتمع القطري الذي أحبوه وأحبهم.
مهم جدا بناء الإنسان القطري ليخدم وطنه بتخصص ومهنية والذي أثبت أنه قادر على العطاء وخدمة وطنه باقتدار إذا ما أتيحت له الفرصة الصحيحة وهذا ما نراه اليوم ونشهده من خلال قصة نجاح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي جعلت المجتمع القطري يشعر بالقوة والفخر على يد أبنائه الخطباء والأئمة والوعاظ والمؤذنين والإعلاميين الذين يحفظون للمجتمع دينه ووعيه السليم ويخدمونه بكل مهنية وصدق وحب. نعم فكما استطاعت الدولة من التفوق على نفسها في هاتين الأزمتين الحصار وكورونا بالاحتفاظ على استقرارها وثباتها بالاعتماد على نفسها، فها هي تعتمد على أبنائها في المجال الديني الهام الذي لا يقل أهمية وشأناً عن غيره من المجالات.
ولهذا فإن من المهم استشراف المستقبل وتأهيل أبناء قطر للمساهمة والمساعدة في بناء نهضة ومستقبل وطنهم في كافة المجالات. تحياتي لقطر ولعلمائها وأئمتها السلف والخلف ولوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
ودامت قطر كبيرة على يد أبنائها.

جاسم إبراهيم فخرو