كتاب وأراء

دروس استفدناها من أزمة «كورونا»

تحقيق آمنة العبيدلي
هناك إجماع على مستوى العالم أن الحياة بعد أزمة كورونا، ستكون غيرها قبل الأزمة، فمعايير ترتيب الدولة سوف تتغير، وتنتقل الصدارة للدول التي استطاعت أن تتغلب على وباء كورونا بفضل تقدم المنظومة الطبية لديها، وتلك التي خرجت بأقل قدر من الخسائر الاقتصادية، وسوف تتراجع بعض الدول إلى مراكز أقل من التي كانت تحتلها، وبالنسبة للأفراد يدور الحديث بكثافة حول الدروس التي تعلموها من هذه الأزمة على الأصعدة الشخصية والمجتمعية.
من جانبها قامت «الوطن» باستطلاع آراء عينة من المجتمع للوقوف على وجهة نظرهم حول الدروس المستفادة من الأزمة، حيث أكدوا أنهم خرجوا بمجموعة من الدروس والعبر المستفادة من الأزمة وأبرزها القدرة على إدارة الأزمات والاستعداد لمواجهة أي أزمة تواجههم في الحياة، مضيفين أنهم قرروا أيضا ترك العادات السيئة والتي من الممكن أن تنقل أمراضا مثل التدخين وغيرها وأيضا عدم الإكثار في المصافحة والاهتمام بالصحة لأنها أغلى كنز يمتلكه الإنسان، وأخيرا تخصيص وقت للجلوس في المنزل مع الزوجة والأبناء والاستماع لهم.



ثقافتنا الصحية زادت

قال السيد ناصر عبيدان: مما لا شك فيه أن الوضع العام في ظل أزمة تفشي وباء كورونا عالميا سيكون غير الوضع قبل هذا الوباء، على مختلف المستويات والأصعدة كافة، فهناك دروس قد تعلمها الناس، وإن أهم درس تعلمه أو استفاد منه كل إنسان يعيش هذه الأزمة هو زيادة جرعة الثقافة الصحية، فالناس جميعا وأنا منهم إن لم أكن أولهم أصبحوا يعرفون كيف يطبقون إجراءات الوقاية من أي مرض أو وباء ينتشر، وأصبحوا يبادرون هم بأنفسهم دون أن تفرض عليهم من قبل الحكومة، أصبحوا مقتنعين أن مصلحتهم الشخصية ومصلحة المجتمع هي أن يطبق كل إنسان إجراءات الوقاية والحماية من أي عدوى وليس شرطا من كورونا.
واستطرد قائلا: أصبح تعقيم البيوت بالمطهرات عادة متبعة كل يوم أو كلما دعت الضرورة، أصبح الاهتمام بغسيل اليدين أكثر من أي وقت مضى وأصبحت الماسكات أو الكمامات يجب أن تتواجد في كل البيوت باستمرار دون ربط ذلك بوجود وباء خاصة في فصل الشتاء باعتباره الموسم الذي تكثر فيه الأنفلونزا، أصبح على كل من يصاب بالسعال والكحة أن يلزم نفسه بالحجر المنزلي، وفوق كل هذا نظافة البيئة، فالإنسان أصبح يعطي اهتماما متزايدا لنظافة البيئة المحيطة به والبيئة العامة.
لم يعد التباعد الاجتماعي من قبيل الجحود، فلو أصيب إنسان بزكام أو رشح عليه أن يعزل نفسه دون أن يواجه لوما من أصدقائه أو أقاربه بأنه ابتعد عنهم.



أهمية المنظومة الرقمية

قال السيد مبارك القحطاني: ما تعلمته من هذا الوضع ليس درسا واحدا ولكنه دروس عدة، دروس اجتماعية واقتصادية وصحية وبيئية وغيرها الكثير، تعلمت كيف تستمر عجلة الإنتاج في ظل الحجر المنزلي وعمل الكثير من المصانع والمتاجر وتخفيض أعداد العاملين في الحكومة والقطاع الخاص وذلك من خلال ممارسة أي نشاط تجاري يدر ربحا من خلال شبكة الإنترنت، بعد أن ثبت جدوى «رقمنة» قطاعات الدولة، وهو أمر أثبت جدواه حين اضطر الناس للتعامل المالي أيضا عبر الإنترنت، والذي لولاه لحدثت أزمات كبيرة، ولما استطاعت مؤسسات كبيرة من قطاعات الإنتاج سواء العام أو الخاص العمل من المنازل، وهو أمر يدفع لضرورة النظر في سرعة استكمال وتطوير المنظومة الرقمية للدولة كافة، بعد أن ثبت نجاحها في التعليم عن بعد والمعاملات البنكية.
وأضاف قائلا: على كل أسرة أن تدخر من أجل مثل هذه الحالات الطارئة في حياة الناس تلك الحالات التي تأتي فجأة دون مقدمات أو إنذارات، إذ ليس من المعقول مع كل أزمة من هذا النوع تتوقف عجلة الإنتاج وتتعطل الحياة على هذا النحو، لابد من التفكير في طرق عملية تخلق من الأزمات الفرص الثمينة، ثم دعا الله تعالى أن يرفع هذا الوباء عن البشرية.



عدم التهاون
بشأن الصحة العامة

قال السيد جوهر العبدالله إن أهم ما خرج به من دروس نتيجة هذه الحالة التي يعيشها المجتمع سواء في قطر أو المجتمع الدولي هو المحافظة على الصحة العامة وعدم التهاون بشأنها، سأبذل قصارى جهدي ألا أصاب برشح أو زكام أو أنفلونزا أو سعال، وذلك بالعمل على تقوية جهاز المناعة لديّ، فحاليا كل الخوف أن يصاب الفرد برشح أو برد من تلك الحالات الموسمية فيتملكه الوسواس بأنه مصاب بفيروس كورونا، وبسبب هذا الوسواس والقلق والتوتر من الممكن تنتج أمراض أخرى، فأفضل شيء هو أن يتجنب الفرد الإصابة بالزكام والرشح والسعال وذلك بعدم مخالطة المصاب، أو تقوية جهاز المناعة من خلال اكتساب الجرعات الكافية من فيتامين سي وفيتامين دال.
وأضاف قائلا: المفروض أن تكون الشعوب قد وعت الدرس جيدا بأن أفضل طرق لتجنب الأوبئة هو طريق الوقاية لأنه ليس من المضمون التوصل إلى علاج، فها نحن في حالة كورونا ومراكز البحوث الطبية على مستوى العالم تعمل ليل نهار للتوصل إلى لقاح فعال ولكنها عاجزة حتى الآن والله أعلم متى سيتحقق هذا، وإذا توصلوا إلى لقاح سيكون سعره باهظا، لذلك الدرس الأهم الذي يجب أن نتعلمه جيدا هو درس الوقاية والاستعداد الدائم لأي أزمة من هذا النوع.



الإقلاع عن بعض السلوكيات الضارة

قال السيد يوسف الغفاري: رب ضارة نافعة، ومن لم يستفد من أخطائه ويتعلم من تجاربه فلن يكتب له النجاح.. ومن هنا فإنني سوف أحاول ذكر بعض الدروس المستفادة من هذا الوباء، وأولها الإقلاع عن بعض سلوكياتنا الشخصية من المغالاة في المصافحة وطريقة التقبيل، فهما من أهم أسباب انتشار الفيروسات، ويمكن التعبير عن المحبة والامتنان بالابتسامة والكلمة الطيبة، وكذلك الحد من التدخين بأنواعه وخاصة الشيشة فهي خطر مؤكد على المواطن والمجتمع، ومن المحتم إصدار التشريعات اللازمة لتجريم هذه العادات في الأماكن العامة والمقاهي والنوادي وغيرها، فلسنا في حاجة إلى مزيد من التلوث ونشر الأمراض.
وقال أيضا: إن من أول الدروس المستفادة اكتشاف أولياء الأمور لأبنائهم من جديد، وذلك نتيجة تواجدهم معهم بسبب البقاء بالمنزل وهو ما خلق حوارا دائما بينهم كانوا في حاجة ماسة إليه من قبل، موضحا أن ثاني الدروس المستفادة هي المدرسة والتي تأكد الطلاب أنها كانت بمثابة نعمة كبيرة بالنسبة لهم، وأيضا تأكد الناس أن الحياة الطبيعية الروتينية كانت نعمة كبيرة يعيشون فيها، وغيرها من النعم التي كانوا يتمتعون بها قبل ظهور فيروس كورونا.


القـدرة على إدارة الأزمـات

قال السيد محمود المحمود إن من أهم الدروس المستفادة من أزمة كورونا القدرة على مواجهة التحديات وإدارة الأزمات، فليس هناك أقوى من تحدي وباء يهدد الصحة والحياة، ومن أساليب المواجهة والتحدي التي كنت ولا أزال أتبعها التشديد على تطبيق الإجراءات الاحترازية وتنفيذ توجيهات الدولة حرفيا، وفي نفس الوقت ينبغي عدم التضخيم من المرض وخلق حالة هلع منه، لأن القلق والخوف يضعفان مناعة بعض الأشخاص، وخاصة المصابين بأمراض مزمنة كالضغط والسكري، أو بعض الأمراض الأخرى كالسرطان.. وينبغي اتباع نصائح الخبراء والابتعاد عن الخزعبلات، فإلى الآن لم يتوصل العلم لعلاج للمرض، والحل الأمثل يكمن في الوقاية من العدوى، والعناية بالنظافة واتباع نظام غدائي طبيعي، ومطهي جيدا مع الاستعانة ببعض المكملات الغذائية، والابتعاد عن المنتجات الغذائية المتضمنة لمواد حافظة، لأنها تضعف المناعة ولا تقويها، وفي حالة الإصابة بالفيروس ينبغي تقوية مناعة الجسم لمواجهة الفيروس.

آمنة العبيدلي