كتاب وأراء

«كورونا» في الضفة والقطاع «1»

لم تكن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، والمقصود بها الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة، بعيدة عن (الوباء العالمي كورونا)، فالمناطق الفلسطينية مفتوحة لجيش الاحتلال، ولمجموعات المُستعمرين الذين ثَبُتَ أن انتشار الفيروس بينهم عالٍ ومُتقدم، وبالتالي فإن أمر انتقال هذا الوباء الفتاك للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 (مناطق السلطة الفلسطينية) أمر مُمكن جداً. ولكن ومع الإجراءات التي تم اتخاذها سريعاً على المستوى الرسمي الفلسطيني، وعموم هيئات ومؤسسات المجتمع المدني، ومن عموم القوى والأحزاب، والفعاليات الوطنية والشبابية، جعلت من أعداد الإصابات قليلة بين الفلسطينيين، وقد سجّلت السلطة الوطنية الفلسطينية (في المناطق المحتلة عام 1967) أولى الإصابات بفيروس كورونا في الخامس مارس 2020 الماضي، بمدينة بيت لحم، إثر اختلاط مواطنين فلسطينيين بسياح يونانيين، تبين إصابة بعضهم، بعد عودتهم إلى بلدهم.
وقد استقرت الحالة في فلسطين، في الضفة الغربية والقطاع، من الناحية الصحية بحدود معقولة قياساً للمنطقة وعموم العالم، جراء انتشار وباء كورونا. فالحصيلة حتى تاريخ 14/‏‏4/‏‏2020 لم تتجاوز 263 إصابة في الضفة الغربية والقطاع والى نحو 490 مع نهاية مارس 2020. والمنحنى بدأ في الانخفاض، والأرقام الحالية لا تبعث على القلق، وجميع المصابين تقريباً بوضعٍ جيد وفق مصدر فلسطيني مسؤول. ويتوقع استمرار انخفاض المنحنى خلال الأسابيع القادمة مع استمرار تعافي مصابين.
إن الحصانة النسبية التي بَدَت في فلسطين، جاءت بعد سلسلة من الإجراءات التي أقدمت عليها الجهات المعنية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعموم القوى الفلسطينية، وهيئات ومؤسسات المجتمع المحلي، والنشطاء من مختلف الفعاليات، ولقيت تجاوباً جيداً والتزاماً من قبل أوسع قطاعات الناس، بما في ذلك الالتزام بــ «الحجر الصحي» المؤقت، واستخدام وسائل وعوامل الوقاية لشعبٍ تعوّد على كل الظروف، خاصة السيئة منها من إغلاقات، وحصار، ومنع تجول، ومطاردات.. الخ.
من جانبٍ آخر، حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من «تدهور كارثي» قد يصيب المنظومة الصحية في قطاع غزة في حال تفشي فيروس كورونا. وأوضح المركز أنه «تعاني المرافق الصحية في غزة، أصلاً، من تدهور خطير ناجم عن سياسة الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلية على القطاع منذ 13 عاما».
بقلم: علي بدوان

علي بدوان