كتاب وأراء

كيف تحولت بهجة الزواج إلى «رهبة»؟ (1)

لا يفترض بنا اتهام جيل الثمانينيات والتسعينيات بالسطحية والمادية والبراغماتية في علاقاته الزوجية. بل علينا محاسبة جيل الآباء على هذه التركة الثقيلة من العلاقات الزوجية المتوترة والمجحفة لأحد الطرفين أو كليهما. الشاب والفتاة يدخلون العلاقة الزوجية بالكثير من التوجس والخوف والتردد. الفتاة مهددة بالعنف أو الخيانة أو الاضطهاد أو تعدد الزوجات. الشاب يدخلها بقلق لا بأس به أن يتحول لـ «ثور الساقية» الذي يدور على نفسه طوال العمر دون شكر أو تقدير أو اهتمام. هذا بالإضافة للتركة الثقيلة الأخرى من العادات والتقاليد والوصايا التي ينقلها كل جيل لآخر بكل حرص! والأمثلة كثيرة لو حفزنا الذاكرة واستعدنا ما كان الآخرون يشحنوننا به قبل الدخول في قدسية الزواج..
هذا ما جعل أغلب العلاقات الزوجية تنشأ على أرضية زلقة ومخيفة للطرفين. نسيان الزوج لحفلة ذكرى الزواج، أو اهتمامه بوالدته وأخواته، أو تعلق الزوجة بالدراسة وبصديقاتها. أو أسباب أخرى ستكون كارثية لزواج بُني على (الخوف). فيما هي سلوكيات طبيعية لو تأملناها ولو اختلفت ثقافتنا ومفهومنا حول الرجل والمرأة، كينونتهما وواجباتهما ونفسياتهما.
في قطر وصلت نسبة الطلاق إلى 34.8 % لعام 2013. في الكويت ارتفعت نسبة الطلاق إلى 37% ختى عام 2013. أما في السعودية فحالات الطلاق 3 أضعاف الزواج، بنسبة 21.5 حتى عام 2014. أما مصر فقد احتلت المرتبة الأولى عالميا، بعد أن ارتفعت نسب الطلاق من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاما الأخيرة، ووصل عدد المطلقات إلى ثلاثة ملايين. دعوني أولا أضع مقدمة بسيطة وضرورية الآن عن علاقة الرجل بالمرأة. تميل الأجيال لتصحيح مسار من سبقهم، وهذا الأمر يجري بشكل عفوي وخارج حدود اللاوعي. مثلاً، الأسر السود في أميركا تميل للتخفيف من صرامتها في تربية الأبناء والتقليل من القيود والأوامر، وذلك معاكسة لما تربت عليه من جيل الأجداد، حيث عُرفت التربية لديهم بالصرامة والشدة. فيما تميل أسر البيض اليوم للصرامة والتشديد تعويضا عن التساهل الذي مارسه الأجداد على آباء اليوم.
هذا ما أراه يحدث في مجتمعاتنا الخليجية والعربية.
للحديث بقية في المقال القادم

بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش